فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 8321

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما بالغ في شرح أحوال الأشقياء من الوجوه الكثيرة ، شرح أحوال السعداء ، وقد عرفت أن الثواب يجب أن يكون منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم ، فالمنفعة الخالصة إليها الإشارة بقوله تعالى: { وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار } وكونها دائمة أشير إليه بقوله: { خالدين فِيهَا } والتعظيم حصل من وجهين: أحدهما: أن تلك المنافع إنما حصلت بإذن الله تعالى وأمره . والثاني: قوله: { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام } لأن بعضهم يحيي بعضًا بهذه الكلمة ، والملائكة يحيونهم بها كما قال: { والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سلام عَلَيْكُمُ } [ الرعد: 23 ، 24 ] والرب الرحيم يحييهم أيضًا بهذه الكلمة كما قال: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ يس: 58 ] .

واعلم أن السلام مشتق من السلامة وإلا ظهر أن المراد أنهم سلموا من آفات الدنيا وحسراتها أو فنون آلامها وأسقامها ، وأنواع غمومها وهمومها ، وما أصدق ما قالوا ، فإن السلامة من محن عالم الأجسام الكائنة الفاسدة من أعظم النعم ، لا سيما إذا حصل بعد الخلاص منها الفوز بالبهجة الروحانية والسعادة الملكية .

المسألة الثانية: قرأ الحسن: { وَأُدْخِلَ الذين ءامَنُواْ } على معنى وأدخلهم أنا ، وعلى هذه القراءة فقوله: { بِإِذْنِ رَبّهِمْ } متعلق بما بعده ، أي تحيتهم فيها سلام بإذن ربهم . يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت