فهرس الكتاب

الصفحة 7215 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى وبخ على ترك الإيمان بشرطين أحدهما: أن يدعو الرسول ، والمراد أنه يتلو عليهم القرآن المشتمل على الدلائل الواضحة الثاني: أنه أخذ الميثاق عليهم ، وذكروا في أخذ الميثاق وجهين الأول: ما نصب في العقول من الدلائل الموجبة لقبول دعوة الرسل ، واعلم أن تلك الدلائل كما اقتضت وجوب القبول فهي أوكد من الحلف واليمين ، فلذلك سماه ميثاقًا ، وحاصل الأمر أنه تطابقت دلائل النقل والعقل ، أما النقل فبقوله: { والرسول يَدْعُوكُمْ } ، وأما العقل فبقوله: { وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم } ومتى اجتمع هذان النوعان ، فقد بلغ الأمر إلى حيث تمتنع الزيادة عليه ، واحتج بهذه الآية من زعم أن معرفة الله تعالى لا تجب إلا بالسمع ، قال: لأنه تعالى إنما ذمهم بناء على أن الرسول يدعوهم ، فعلمنا أن استحقاق الذم لا يحصل إلا عند دعوة الرسول الوجه الثاني في تفسير أخذ الميثاق: قال عطاء ومجاهد والكلبي والمقاتلان: يريد حين أخرجهم من ظهر آدم ، وقال: { أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 172 ] وهذا ضعيف ، وذلك لأنه تعالى إنما ذكر أخذ الميثاق ليكون ذلك سببًا في أنه لم يبق لهم عذر في ترك الإيمان بعد ذلك ، وأخذ الميثاق وقت إخراجهم من ظهر آدم غير معلوم للقوم إلا بقول الرسول ، فقبل معرفة صدق الرسول لا يكون ذلك سببًا في وجوب تصديق الرسول ، أما نصب الدلائل والبينات فمعلوم لكل أحد ، فذلك يكون سببًا لوجوب الإيمان بالرسول ، فعلمنا أن تفسير الآية بهذا المعنى غير جائز .

المسألة الثانية: قال القاضي قوله: { وَمَا لَكُمْ } يدل على قدرتهم على الإيمان إذ لا يجوز أن يقال ذلك إلا لمن لا يتمكن من الفعل ، كما لا يقال: مالك لا تطول ولا تبيض ، فيدل هذا على أن الاستطاعة قبل الفعل ، وعلى أن القدرة صالحة للضدين ، وعلى أن الإيمان حصل بالعبد لا بخلق الله .

المسألة الثالثة: قرىء: { وَقَدْ أَخَذَ ميثاقكم } على البناء للفاعل ، أما قوله: { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فالمعنى إن كنتم تؤمنون بشيء لأجل دليل ، فما لكم لا تؤمنون الآن ، فإنه قد تطابقت الدلائل النقلية والعقلية ، وبلغت مبلغًا لا يمكن الزيادة عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت