فهرس الكتاب

الصفحة 5412 من 8321

اعلم أن هذا الكلام مبني على ما استدعوه من إنزال الملائكة فبين سبحانه أنه يحصل ذلك في يوم له صفات:

الصفة الأولى: أن في ذلك اليوم تشقق السماء بالغمام ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { إِذَا السماء انفطرت } [ الانفطار: 1 ] يدل على التشقق وقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } [ البقرة: 210 ] يدل على الغمام فقوله: { تَشَقَّقُ السماء بالغمام } جامع لمعنى الآيتين ونظيره قوله تعالى: { وَفُتِحَتِ السماء فَكَانَتْ أبوابا } [ النبأ: 19 ] وقوله: { فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } [ الحاقة: 16 ] .

المسألة الثانية: قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة بتخفيف الشين ههنا وفي سورة ق ، والباقون بالتشديد ، قال أبو عبيدة: الاختيار التخفيف كما يخفف تساءلون ومن شدد فمعناه تتشقق .

المسألة الثالثة: قال الفراء: المراد من قوله: { بالغمام } أي عن الغمام ، لأن السماء لا تتشقق بالغمام بل عن الغمام ، وقال القاضي: لا يمتنع أن يجعل تعالى الغمام بحيث تشقق السماء باعتماده عليه وهو كقوله: { السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ } [ المزمل: 18 ] .

المسألة الرابعة: لا بد من أن يكون لهذا التشقق تعلق بنزول الملائكة ، فقيل الملائكة في أيام الأنبياء عليهم السلام كانوا ينزلون من مواضع مخصوصة والسماء على اتصالها ، ثم في ذلك اليوم تتشقق السماء فإذا انشقت خرج من أن يكون حائلًا بين الملائكة وبين الأرض فنزلت الملائكة إلى الأرض .

المسألة الخامسة: قوله: { وَنُزّلَ الملائكة } صيغة عموم فيتناول الكل ، ولأن السماء مقر الملائكة فإذا تشقق وجب أن ينزلوا إلى الأرض ، ثم قال مقاتل: تشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر من سكان الدنيا ، كذلك تتشقق سماء سماء ، ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش ، ثم ينزل الرب تعالى . وروى الضحاك عن ابن عباس: قال تتشقق كل سماء وينزل سكانها فيحيطون بالعالم ويصيرون سبع صفوف حول العالم ، واعلم أن نزول الرب بالذات باطل قطعًا ، لأن النزول حركة والموصوف بالحركة محدث والإله لا يكون محدثًا . وأما نزول الملائكة إلى الأرض فعليه سؤال ، وذلك لأنه ثبت أن الأرض بالقياس إلى سماء الدنيا كحلقة في فلاة ، فكيف بالقياس إلى الكرسي والعرش فملائكة هذه المواضع بأسرها كيف تتسع لهم الأرض جميعًا؟ فلعل الله تعالى يزيد في طول الأرض وعرضها ويبلغها مبلغًا يتسع لكل هؤلاء ، ومن المفسرين من قال: الملائكة يكونون في الغمام منه ، والله تعالى يسكن الغمام فوق أهل القيامة ويكون ذلك الغمام مقر الملائكة . قال الحسن: والغمام سترة بين السماء والأرض تعرج الملائكة فيه بنسخ أعمال بني آدم والمحاسبة تكون في الأرض .

المسألة السادسة: أما نزول الملائكة فظاهر ، ومعنى { تَنْزِيلًا } توكيد للنزول ودلالة على إسراعهم فيه .

المسألة السابعة: الألف واللام في الغمام ليس للعموم فهو للمعهود ، والمراد ما ذكروه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت