فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 8321

اعلم أنه تعالى لما وصف كل الكفار بقوله: { وَكُلٌّ كَانُواْ ظالمين } أفرد بعضهم بمزية في الشر والعناد . فقال: { إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله } أي في حكمه وعلمه من حصلت له صفتان:

الصفة الأولى: الكافر الذي يكون مستمرًا على كفره مصرًا عليه لا يتغير عنه البتة .

الصفة الثانية: أن يكون ناقضًا للعهد على الدوام فقوله: { الذين عاهدت مِنْهُمْ } بدل من قوله: { الذين كَفَرُواْ } أي الذين عاهدت من الذين كفروا وهم شر الدواب وقوله: { مِنْهُمْ } لتبعيض فإن المعاهدة إنما تكون مع أشرافهم وقوله: { ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلّ مَرَّةٍ } قال أهل المعاني إنما عطف المستقبل على الماضي ، لبيان أن من شأنهم نقض العهد مرة بعد مرة . قال ابن عباس: هم قريظة فإنهم نقضوا عهد رسول الله A وأعانوا عليه المشركين بالسلاح في يوم بدر ، ثم قالوا: أخطأنا فعاهدهم مرة أخرى فنقضوه أيضًا يوم الخندق ، وقوله: { وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } معناه أن عادة من رجع إلى عقل وحزم أن يتقي نقض العهد حتى يسكن الناس إلى قوله ويثقوا بكلامه ، فبين تعالى أن من جمع بين الكفر الدائم وبين نقض العهد على هذا الوجه كان شر الدواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت