فهرس الكتاب

الصفحة 8169 من 8321

ففيه مسائل:

المسألة الأولى: في النقع قولان: أحدهما: أنا هو الغبار وقيل: إنه مأخوذ من نقع الصوت إذا ارتفع ، فالغبار يسمى نقعًا لارتفاعه ، وقيل: هو من النقع في الماء ، فكأن صاحب الغبار غاص فيه ، كما يغوص الرجل في الماء والثاني: النقع الصباح من قوله E: « مالم يكن نقع ولا لقلقة » أي فهيجن في المغار عليهم صياح النوائح ، وارتفعت أصواتهن ، ويقال: ثار الغبار والدخان ، أي ارتفع وثار القطا عن مفحصه ، وأثرن الغبار أي هيجنه ، والمعنى أن الخيل أثرن الغبار لشدة العدو في الموضع الذي أغرن فيه .

المسألة الثانية: الضمير في قوله: { به } إلى ماذا يعود؟ فيه وجوه أحدها: وهو قول الفراء أنه عائد إلى المكان الذي انتهى إليه ، والموضع الذي تقع فيه الإغارة ، لأن في قوله: { فالمغيرات صُبْحًا } دليلًا على أن الإغارة لا بد لها من وضع ، وإذا علم المعنى جاز أن يكنى عما لم يجز ذكره بالتصريح كقوله: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } [ القدر: 1 ] وثانيها: إنه عائد إلى ذلك الزمان الذي وقعت فيه الإغارة ، أي فأثرن في ذلك الوقت نقعًا وثالثها: وهو قول الكسائي أنه عائد إلى العدو ، أي فأثرن بالعدو نقعًا ، وقد تقدم ذكر العدو في قوله: { والعاديات } .

المسألة الثالثة: فإن قيل: على أي شيء عطف قوله: { فَأَثَرْنَ } قلنا: على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه ، والتقدير واللائي عدون فأورين ، وأغرن فأثرن .

المسألة الرابعة: قرأ أبو حيوة: { فَأَثَرْنَ } بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارًا ، لأن التأثير فيه معنى الإظهار ، أو قلب ثورن إلى وثرن وقلب الواو همزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت