وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال الزجاج: { يَوْمٍ } منصوب بقول: { إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا } [ المزمل: 12 ] أي ننكل بالكافرين ونعذبهم يوم ترجف الأرض .
المسألة الثانية: الرجفة الزلزلة والزعزعة الشديدة ، والكثيب القطعة العظيمة من الرمل تجتمع محدودبة وجمعه الكثبان ، وفي كيفية الاشتقاق قولان: أحدهما: أنه من كثب الشيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول والثاني: قال الليث: الكثيب نثر التراب أو الشيء يرمي به ، والفعل اللازم انكثب ينكثب انكثابًا ، وسمي الكثيب كثيبًا ، لأن ترابه دقاق ، كأنه مكثوب منثور بعضه على بعض لرخاوته ، وقوله: { مَّهِيلًا } أي سائلًا قد أسيل ، يقال: تراب مهيل ومهيول أي مصبوب ومسيل الأكثر في اللغة مهيل ، وهو مثل قولك مكيل ومكيول ، ومدين ومديون ، وذلك أن الياء تحذف منه الضمة فتسكن ، والواو أيضًا ساكنة ، فتحذف الواو لالتقاء الساكنين ذكره الفراء والزجاج ، وإذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى يفرق تركيب أجزاء الجبال وينسفها نسفًا ويجعلها كالعهن المنفوش ، فعند ذلك تصير كالكثيب ، ثم إنه تعالى يحركها على ما قال: { وَيَوْمَ نُسَيّرُ الجبال } [ الكهف: 47 ] وقال: { وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب } [ النمل: 88 ] وقال: { وَسُيّرَتِ الجبال } [ النبإ: 20 ] فعند ذلك تصير مهيلًا ، فإن قيل لم لم يقل: وكانت الجبال كثبانًا مهيلة؟ قلنا: لأنها بأسرها تجتمع فتصير كثيبًا واحدًا مهيلًا .
واعلم أنه تعالى لما خوف المكذبين أولي النعمة بأهوال القيامة خوفهم بعد ذلك بأهوال الدنيا