فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 8321

قوله تعالى: { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } في الآية مسائل:

المسألة الأولى: في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه: الأول: أنه تعالى لما قال: { مَّا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ } [ المائدة: 99 ] صار التقدير كأنه قال ، ما بلغه الرسول إليكم فخذوه ، وكونوا منقادين له ، وما لم يبلغه الرسول إليك فلا تسألوا عنه ، ولا تخوضوا فيه ، فإنكم إن خضتم فيما لا تكليف فيه عليكم فربما جاءكم بسبب ذلك الخوض الفاسد من التكاليف ما يثقل عليكم ويشق عليكم . الثاني: أنه تعالى لما قال: { مَّا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ } وهذا ادعاء منه للرسالة ، ثم إن الكفار كانوا يطالبونه بعد ظهور المعجزات ، بمعجزات أخر على سبيل التعنت كما قال تعالى حاكيًا عنهم { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الارض يَنْبُوعًا } [ الإسرار: 90 ] إلى قوله { قُلْ سبحان رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا } [ الإسرار: 93 ] والمعنى إني رسول أمرت بتبليغ الرسالة والشرائع والأحكام إليكم ، والله تعالى قد أقام الدلالة على صحة دعواي في الرسالة بإظهار أنواع كثيرة من المعجزات ، فبعد ذلك طلب الزيادة من باب التحكم وذلك ليس في وسعي ولعل إظهارها يوجب ما يسوءكم مثل أنها لو ظهرت فكل من خالف بعد ذلك استوجب العقاب في الدنيا ، ثم إن المسلمين لما سمعوا الكفار يطالبون الرسول A بهذه المعجزات ، وقع في قلوبهم ميل إلى ظهورها فعرفوا في هذه الآية أنهم لا ينبغي أن يطلبوا ذلك فربما كان ظهورها يوجب ما يسوءهم .

الوجه الثالث: أن هذا متصل بقوله: { والله يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } [ المائدة: 99 ] فاتركوا الأمور على ظواهرها ولا تسألوا عن أحوال مخفية إن تبد لكم تسؤكم .

المسألة الثانية: أشياء جمع شيء وأنها غير متصرفة وللنحويين في سبب امتناع الصرف وجوه الأول: قال الخليل وسيبويه: قولنا شيء جمعه في الأصل شيآء على وزن فعلاء فاستثقلوا اجتماع الهمزتين في آخره ، فنقلوا الهمزة الأولى التي هي لام الفعل إلى أول الكلمة فجاءت لفعاء ، وذلك يوجب منع الصرف لثلاثة أوجه ، واحد منها مذكور ، وإثنان خطرا ببالي .

أما الأول: وهو المذكور فهو أن الكلمة لما كانت في الأصل على وزن فعلاء ، مثل حمراء ، لا جرم لم تنصرف كما لم ينصرف حمراء ، والثاني: أنها لما كانت في الأصل شيآء ثم جعلت أشياء كان ذلك تشبيهًا بالمعدول كما في عامر وعمر ، وزافر وزفر ، والعدل أحد أسباب منع الصرف . الثالث: وهو إنا لما قطعنا الحرف الأخير منه وجعلناه أوله ، والكلمة من حيث إنها قطع منها الحرف الأخير صارت كنصف الكلمة ، ونصف الكلمة لا يقبل الاعراب ، ومن حيث إن ذلك الحرف الذي قطعناه منها ما حذفناه بالكلية ، بل ألصقناه بأولها ، كانت الكلمة كأنها باقية بتمامها ، فلا جرم منعناه بعض وجوه الاعراب دون البعض ، تنبيهًا على هذه الحالة ، فهذا ما خطر بالبال في هذا المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت