فهرس الكتاب

الصفحة 7367 من 8321

قوله تعالى: { إِلاَّ بِإِذْنِ الله } أي بأمر الله قاله الحسن ، وقيل: بتقدير الله وقضائه ، وقيل: بإرادة الله تعالى ومشيئته ، وقال ابن عباس Bهما: بعلمه وقضائه وقوله تعالى: { يَهْدِ قَلْبَهُ } أي عند المصيبة أو عند الموت أو المرض أو الفقر أو القحط ، ونحو ذلك فيعلم أنها من الله تعالى فيسلم لقضاء الله تعالى ويسترجع ، فذلك قوله: { يَهْدِ قَلْبَهُ } أي للتسليم لأمر الله ، ونظيره قوله: { الذين إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ } إلى قوله: { أولئك هُمُ المهتدون } [ البقرة: 156 ، 157 ] ، قال أهل المعاني: يهد قلبه للشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ، وهو معنى قول ابن عباس Bهما يهد قلبه إلى ما يحب ويرضى وقرىء { نهدِ قَلْبَهُ } بالنون وعن عكرمة { يُهْدَ قَلْبَهُ } بفتح الدال وضم الياء ، وقرىء { يهدأ } قال الزجاج: هدأ قلبه يهدأ إذا سكن ، والقلب بالرفع والنصب ووجه النصب أن يكون مثل { مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } [ البقرة: 130 ] { والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يحتمل أن يكون إشارة إلى اطمئنان القلب عند المصيبة ، وقيل: عليم بتصديق من صدق رسوله فمن صدقه فقد هدى قلبه: { وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول } فيما جاء به من عند الله يعني هونوا المصائب والنوازل واتبعوا الأوامر الصادرة من الله تعالى ، ومن الرسول فيما دعاكم إليه .

وقوله: { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه { فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين } الظاهر والبيان البائن ، وقوله: { الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ } يحتمل أن يكون هذا من جملة ما تقدم من الأوصاف الحميدة لحضرة الله تعالى من قوله: { لَهُ الملك وَلَهُ الحمد وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التغابن: 1 ] فإن من كان موصوفًا بهذه الصفات ونحوها: فهو الذي { لا إله إِلاَّ هُوَ } أي لا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو عليه التوكل في كل باب ، وإليه المرجع والمآب ، وقوله: { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } بيان أن المؤمن لا يعتمد إلا عليه ، ولا يتقوى إلا به لما أنه يعتقد أن القادر بالحقيقة ليس إلا هو ، وقال في «الكشاف» : هذا بعث لرسول الله A على التوكل عليه والتقوى به في أمره حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه ، فإن قيل: كيف يتعلق { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } بما قبله ويتصل به؟ نقول: يتعلق بقوله تعالى: { فآمنوا بالله ورسوله } [ التغابن: 8 ] لما أن من يؤمن بالله فيصدقه يعلم ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت