ثم قال تعالى: { كَلاَّ } وهو ردع له عن ذلك الطمع الفاسد قال المفسرون ولم يزل الوليد في نقصان بعد قوله: { كَلاَّ } حتى افتقر ومات فقيرًا .
قوله تعالى: { إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيدًا } إنه تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلًا قال: لم لا يزاد؟ فقيل: لأنه كان لآياتنا عنيدًا والعنيد في معنى المعاند كالجليس والأكيل والعشير ، وفي هذه الآية إشارة إلى أمور كثيرة من صفاته أحدها: أنه كان معاندًا في جميع الدلائل الدالة على التوحيد والعدل والقدرة وصحة النبوة وصحة البعث ، وكان هو منازعًا في الكل منكرًا للكل وثانيها: أن كفره كان كفر عناد كان يعرف هذه الأشياء بقلبه إلا أنه كان ينكرها بلسانه وكفر المعاند أفحش أنواع الكفر وثالثها: أن قوله: { إِنَّهُ كان لاياتنا عَنِيدًا } يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة ورابعها: أن قوله: { إِنَّهُ كان لاياتنا عَنِيدًا } يفيد أن تلك المعاندة كانت منه مختصة بآيات الله تعالى وبيناته ، فإن تقديره: إنه كان لآياتنا عنيدًا لا لآيات غيرنا ، فتخصيصه هذا العناد بآيات الله مع كونه تاركًا للعناد في سائر الأشياء يدل على غاية الخسران .