فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 8321

اعلم أن قوله: { ثُمَّ ءاتَيْنَا } فيه وجوه: الأول: التقدير: ثم إني أخبركم بعد تعديد المحرمات وغيرها من الأحكام ، إن آتينا موسى الكتاب ، فذكرت كلمة «ثم» لتأخير الخبر عن الخبر ، لا لتأخير الواقعة ، ونظيره قوله تعالى: { وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ } [ الأعراف: 11 ] والثاني: أن التكاليف التسعة المذكورة في الآية المتقدمة التكليف لا يجوز اختلافها بحسب اختلاف الشرائع بل هي أحكام واجبة الثبوت من أول زمان التكليف إلى قيام القيامة . وأما الشرائع التي كانت التوبة مختصة بها ، فهي إنما حدثت بعد تلك التكاليف التسعة ، فتقدير الآية أنه تعالى لما ذكرها قال: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديمًا وحديثًا ، ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب . الثالث: أن فيه حذفًا تقديره: ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى ، فتقديره: اتل ما أوحى إليك ، ثم اتل عليهم خبر ما آتينا موسى .

أما قوله: { تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ } ففيه وجوه: الأول: معناه تمامًا للكرامة والنعمة على الذي أحسن . أي على كل من كان محسنًا صالحًا ، ويدل عليه قراءة عبد الله { عَلَى الذين أَحْسَنُواْ } والثاني: المراد تمامًا للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ ، وفي كل ما أمر به والثالث: تمامًا على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم ، وقرأ يحيى بن يعمر { عَلَى الذى أَحْسَنَ } أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ { مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً } [ البقرة: 26 ] بالرفع وتقدير الآية: على الذي هو أحسن دينًا وأرضاه ، أو يقال المراد: آتينا موسى الكتاب تمامًا ، أي تامًا كاملًا على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي: أتم له الكتاب على أحسنه ، ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء ، والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا A دينه ، وشرعه ، وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال: { وَهُدًى وَرَحْمَةً } والهدى معروف وهو الدلالة ، والرحمة هي النعمة { لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ } أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم ، والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت