فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 8321

اعلم أن هذا من النوع الثاني من الأحكام التي ذكرها في هذه السورة وهو حكم الأنكحة وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: قال الواحدي C: الأقساط العدل ، يقال أقسط الرجل إذا عدل ، قال الله تعالى: { وَأَقْسِطُواْ إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } [ الحجرات: 9 ] والقسط العدل والنصفة ، قال تعالى: { كُونُواْ قَوَّامِينَ بالقسط } [ النساء: 135 ] قال الزجاج: وأصل قسط وأقسط جميعا من القسط وهو النصيب ، فاذا قالوا: قسط بمعنى جار أرادوا أنه ظلم صاحبه في قسطه الذي يصيبه ، ألا ترى أنهم قالوا: قاسطته إذا غلبته على قسطه ، فبنى قسط على بناء ظلم وجار وغلب ، وإذا قالوا أقسط فالمراد أنه صار ذا قسط عدل ، فبنى على بناء أنصف إذا أتى بالنصف والعدل في قوله وفعله وقسمه .

المسألة الثانية: اعلم أن قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ } شرط وقوله: { فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء } جزاء ، ولا بد من بيان أنه كيف يتعلق هذا الجزاء بهذا الشرط ، وللمفسرين فيه وجوه: الأول: روي عن عروة أنه قال: قلت لعائشة: ما معنى قول الله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى اليتامى } فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها ، إلا أنه يريد أن ينكحها بأدنى من صداقها ، ثم إذا تزوج بها عاملها معاملة رديئة لعلمه بأنه ليس لها من يذب عنها ويدفع شر ذلك الزوج عنها ، فقال تعالى: «وإن خفتم أن تظلموا اليتامى عند نكاحهن فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم من النساء ، قالت عائشة Bها: ثم إن الناس استفتوا رسول الله A بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء } [ النساء: 127 ] قالت: وقوله تعالى: { وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء } [ النساء: 127 ] المراد منه هذه الآية وهي قوله: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ } .

الوجه الثاني: في تأويل الآية: انه لما نزلت الآية المتقدمة في اليتامى وما في أكل أموالهم من الحوب الكبير ، خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الاقساط في حقوق اليتامى ، فتحرجوا من ولايتهم ، وكان الرجل منهم ربما كان تحته العشر من الأزواج وأكثر ، فلا يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهن ، فقيل لهم: إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها ، فكونوا خائفين من ترك العدل من النساء ، فقالوا عدد المنكوحات ، لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب لمثله فكأنه غير متحرج .

الوجه الثالث: في التأويل: أنهم كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى فقيل: إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنا ، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت