{ مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله } [ آل عمران: 52 ] أي مع الله ، والأول: أصح .
واعلم أنه تعالى وإن ذكر الأكل ، فالمراد به التصرف لأن أكل مال اليتيم كما يحرم ، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة ، والدليل عليه أن في المال ما لا يصح أن يؤكل ، فثبت أن المراد منه التصرف ، وإنما ذكر الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف .
فإن قيل: إنه تعالى لما حرم عليهم أكل أموال اليتامى ظلما في الآية الأولى المتقدمة دخل فيها أكلها وحدها وأكلها مع غيرها ، فما الفائدة في إعادة النهي عن أكلها مع أموالهم؟
قلنا: لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من حلال وهم مع ذلك يطمعون في أموال اليتامى ، كان القبح أبلغ والذم أحق .
واعلم أنه تعالى عرف الخلق بعد ذلك أن أكل مال اليتيم من جميع الجهات المحرمة إثم عظيم فقال: { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } قال الواحدي C: الكناية تعود إلى الأكل ، وذلك لأن قوله: { وَلاَ تَأْكُلُواْ } دل على الأكل والحوب الإثم الكبير . قال E:"إن طلاق أم أيوب لحوب"وكذلك الحوب والحاب ثلاث لغات في الاسم والمصدر قال الفراء: الحوب لأهل الحجاز ، والحاب لتميم ، ومعناه الاثم قال E:"رب تقبل توبتي واغسل حوبتي"قال صاحب «الكشاف» : الحوب والحاب كالقول والقال . قال القفال: وكأن أصل الكلمة من التحوب وهو التوجع ، فالحوب هو ارتكاب ما يتوجع المرتكب منه ، وقال البصريون: الحوب بفتح الحاء مصدر ، والحوب بالضم الاسم ، والحوبة ، المرة الواحدة ، ثم يدخل بعضها في البعض كالكلام فإنه اسم ، ثم يقال: قد كلمته كلاما فيصير مصدرا . قال صاحب «الكشاف» : قرأ الحسن حوبا ، وقرىء: حابا .