فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 8321

قال المفسرون: الصحيح أنها نزلت في رجل من غطفان ، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ طلب المال فمنعه عمه ، فتراجعا إلى النبي A ، فنزلت هذه الآية ، فلما سمعها العم قال: أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله من الحوب الكبير ، ودفع ماله اليه ، فقال النبي A:"ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره"أي جنته ، فلما قبض الصبي ماله أنفقه في سبيل الله ، فقال النبي A:"ثبت الأجر وبقي الوزر"فقالوا: يا رسول الله لقد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل الله؟ فقال: ثبت أجر الغلام وبقي الوزر على والده .

المسألة الخامسة: احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على أن السفيه ، لا يحجر عليه بعد الخمس والعشرين ، قال لأن قوله: { وَءاتُواْ اليتامى أموالهم } مطلق يتناول السفيه أونس منه الرشد أو لم يؤنس ترك العمل به قبل الخمس والعشرين سنة لاتفاق العلماء على أن إيناس الرشد قبل بلوغ هذا السن ، شرط في وجوب دفع المال إليه ، وهذا الإجماع لم يوجد بعد هذا السن ، فوجب إجراء الأمر بعد هذا السن على حكم ظاهر هذه الآية .

أجاب أصحابنا عنه: بأن هذه الآية عامة ، لأنه تعالى ذكر اليتامى فيها جملة ، ثم إنهم ميزوا بعد ذلك بقوله: { وابتلوا اليتامى } [ النساء: 6 ] وبقوله: { وَلاَ تُؤْتُواْ السفهاء أموالكم } [ النساء: 5 ] حرم بهاتين الآيتين إيتاءهم أموالهم إذا كانوا سفهاء ، ولا شك أن الخاص مقدم على العام .

ثم قال تعالى: { وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الخبيث بالطيب } . وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : ولا تتبدلوا ، أي ولا تستبدلوا ، والتفعل بمعنى الاستفعال غير عزيز ، ومنه التعجل بمعنى الاستعجال ، والتأخر بمعنى الاستئخار . وقال الواحدي C: يقال: تبدل الشيء بالشيء إذا أخذه مكانه .

المسألة الثانية: في تفسير هذا التبدل وجوه:

الوجه الأول: قال الفراء والزجاج: لا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى ، بالحلال وهو مالكم الذي أبيح لكم من المكاسب ورزق الله المبثوث في الأرض ، فتأكلوه مكانه . الثاني: لا تستبدلوا الأمر الخبيث ، وهو اختزال أموال اليتامى ، بالأمر الطيب وهو حفظها والتورع منها وهو قول الأكثرين أنه كان ولي اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل مكانه الدون ، يجعل الزائف بدل الجيد ، والمهزول بدل السمين ، وطعن صاحب «الكشاف» في هذا الوجه ، فقال: ليس هذا بتبدل إنما هو تبديل إلا أن يكارم صديقا له فيأخذ منه عجفاء مكان سمينة من مال الصبي . الرابع: هو أن هذا التبدل معناه: أن يأكلوا مال اليتيم سلفا مع التزام بدله بعد ذلك ، وفي هذا يكون متبدلا الخبيث بالطيب .

ثم قال تعالى: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالهم إلى أموالكم } وفيه وجهان: الأول: معناه ولا تضموا أموالهم إلى أموالكم في الإنفاق حتى تفرقوا بين أموالكم وأموالهم في حل الانتفاع بها . والثاني: أن يكون «إلى» بمعنى «مع» قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت