الحكم الثامن عشر
في المطلقات
يروى أن هذه الآية إنما نزلت ، لأن الله تعالى لما أنزل قوله تعالى: { وَمَتّعُوهُنَّ } إلى قوله: { حَقًّا عَلَى المحسنين } [ البقرة: 236 ] قال رجل من المسلمين: إن أردت فعلت ، وإن لم أرد لم أفعل ، فقال تعالى: { وللمطلقات متاع بالمعروف حَقًّا عَلَى المتقين } يعني على كل من كان متقيًا عن الكفر ، واعلم أن المراد من المتاع ههنا فيه قولان أحدهما: أنه هو المتعة ، فظاهر هذه الآية يقتضي وجوب هذه المتعة لكل المطلقات ، فمن الناس من تمسك بظاهر هذه الآية وأوجب المتعة لجميع المطلقات ، وهو قول سعيد بن جبير وأبي العالية والزهري قال الشافعي C تعالى: لكل مطلقة إلا المطلقة التي فرض لها مهر ولم يوجد في حقها المسيس ، وهذه المسألة قد ذكرناها في تفسير قوله تعالى: { وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ } [ البقرة: 236 ] .
فإن قيل: لم أعيد ههنا ذكر المتعة مع أن ذكرها قد تقدم في قوله: { وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ } .
قلنا: هناك ذكر حكمًا خاصًا ، وههنا ذكر حكمًا عامًا .
والقول الثاني: أن المراد بهذه المتعة النفقة ، والنفقة قد تسمى متاعًا وإذا حملنا هذا المتاع على النفقة اندفع التكرار فكان ذلك أولى ، وههنا آخر الآيات الدالة على الأحكام ، والله أعلم .