فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 8321

واعلم أنه تعالى: لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى وأجاب عن جميع شبهاتهم عمم الخطاب . ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد E فقال: { يَأَيُّهَا الناس قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مّن رَّبّكُمْ } والبرهان هو محمد E ، وإنما سماه برهانًا لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل ، والنور المبين هو القرآن ، وسماه نورًا لأنه سبب لوقوع نور الإيمان في القلب ، ولما قرر على كل العالمين كون محمد رسولًا وكون القرآن كتابًا حقًا أمرهم بعد ذلك أن يتمسكوا بشريعة محمد A ووعدهم عليه بالثواب فقال { فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ بالله واعتصموا بِهِ } والمراد آمنوا بالله في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه واعتصموا به أي بالله في أن يثبتهم على الإيمان ويصونهم عن نزع الشيطان ويدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا ، فوعد بأمور ثلاثة: الرحمة والفضل والهداية . قال ابن عباس: الرحمة الجنة ، والفضل ما يتفضل به عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت { وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صراطا مُّسْتَقِيمًا } يريد دينًا مستقيمًا .

وأقول: الرحمة والفضل محمولان على ما في الجنة من المنفعة والتعظيم ، وأما الهداية فالمراد منها السعادات الحاصلة بتجلي أنوار عالم القدس والكبرياء في الأرواح البشرية وهذا هو السعادة الروحانية ، وأخر ذكرها عن القسمين الأولين تنبيهًا على أن البهجة الروحانية أشرف من اللذات الجسمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت