المسألة الرابعة: في الآية سؤال ، وهو أن الملائكة معطوفون على المسيح فيصير التقدير: ولا الملائكة المقربون في أن يكونوا عبيدًا لله وذلك غير جائز .
والجواب فيه وجهان: أحدهما: أن يكون المراد ولا كل واحد من المقربين . الثاني: أن يكون المراد ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدًا فحذف ذلك لدلالة قوله { عَبْدًا للَّهِ } عليه على طريق الإيجاز .
المسألة الخامسة: قرأ علي بن أبي طالب Bه ( عبيد الله ) على التصغير .
المسألة السادسة: قوله { وَلاَ الملئكة المقربون } يدل على أن طبقات الملائكة مختلفة في الدرجة والفضيلة فالأكابر منهم مثل جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ، وقد شرحنا طبقاتهم في سورة البقرة في تفسير قوله { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة } [ البقرة: 30 ] .
ثم قال تعالى: { وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا } والمعنى أن من استنكف عن عبادة الله واستكبر عنها فإن الله يحشرهم إليه أي يجمعهم إليه يوم القيامة حيث لا يملكون لأنفسهم شيئًا .
واعلم أنه تعالى لما ذكر أنه يحشر هؤلاء المستنكفين المستكبرين لم يذكر ما يفعل بهم بل ذكر أولًا ثواب المؤمنين المطيعين .
فقال: { فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُوَفّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُمْ مّن فَضْلِهِ } ثم ذكر آخرًا عقاب المستنكفين المستكبرين .
فقال: { وَأَمَّا الذين استنكفوا واستكبروا فَيُعَذّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مّن دُونِ الله وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا } والمعنى ظاهر لا إشكال فيه ، وإنما قدم ثواب المؤمنين على عقاب المستنكفين لأنهم إذا رأوا أولًا ثواب المطيعين ثم شاهدوا بعده عقاب أنفسهم كان ذلك أعظم في الحسرة .