فهرس الكتاب

الصفحة 7508 من 8321

وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قرأ الجمهور: تؤمنون وتذكرون بالتاء المنقوطة من فوق على الخطاب إلا ابن كثير ، فإنه قرأهما بالياء على المغايبة ، فمن قرأ على الخطاب ، فهو عطف على قوله: { بِمَا تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ } [ الحاقة: 38 ، 39 ] ومن قرأ على المغايبة سلك فيه مسلك الالتفات .

المسألة الثانية: قالوا: لفظة ما في قوله: { قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ . . . قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } لغو وهي مؤكدة ، وفي قوله: { قَلِيلًا } وجهان الأول: قال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله ، والمعنى لا يؤمنون أصلًا ، والعرب يقولون: قلما يأتينا يريدون لا يأتينا الثاني: أنهم قد يؤمنون في قلوبهم ، إلا أنهم يرجعون عنه سريعًا ولا يتمون الاستدلال ، ألا ترى إلى قوله: { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } إلا أنه في آخر الأمر قال: { إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } [ المدثر: 24 ] .

المسألة الثالثة: ذكر في نفي الشاعرية { قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ } وفي نفي الكاهنية { مَّا تَذَكَّرُونَ } والسبب فيه كأنه تعالى قال: ليس هذا القرآن قولًا من رجل شاعر ، لأن هذا الوصف مباين لصنوف الشعر كلها إلا أنكم لا تؤمنون ، أي لا تقصدون الإيمان ، فلذلك تعرضون عن التدبر ، ولو قصدتم الإيمان لعلمتم كذب قولكم: إنه شاعر ، لمفارقة هذا التركيب ضروب الشعر ، ولا أيضًا بقول كاهن ، لأنه وارد بسبب الشياطين وشتمهم ، فلا يمكن أن يكون ذلك بإلهام الشياطين ، إلا أنكم لا تتذكرون كيفية نظم القرآن ، واشتماله على شتم الشياطين ، فلهذا السبب تقولون: إنه من باب الكهانة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت