هذه الآية من جملة ما مر بيانه ، وقرىء: { فَتَمَنَّوُاْ الموت } بكسر الواو ، و { هَادُواْ } أي تهودوا ، وكانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ، فلو كان قولكم حقًا وأنتم على ثقة فتمنوا على الله أن يميتكم وينقلكم سريعًا إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه ، قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
فهم يطلبون الموت لا محالة إذا كانت الحالة هذه ، وقوله تعالى: { وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ } أي بسبب ما قدموا من الكفر وتحريف الآيات ، وذكر مرة بلفظ التأكيد { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا } ومرة بدون لفظ التأكيد { وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ } وقوله: { أَبَدًا . . . والله عَلِيمٌ بالظالمين } أي بظلمهم من تحريف الآيات وعنادهم لها ، ومكابرتهم إياها .