فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر ونافع { يَرْتَدِدْ } بدالين ، والباقون بدال واحدة مشددة ، والأول: لإظهار التضعيف ، والثاني: للإدغام . قال الزجاج: إظهار الدالين هو الأصل لأن الثاني من المضاعف إذا سكن ظهر التضعيف ، نحو قوله { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } [ آل عمران: 140 ] ويجوز في اللغة: إن يمسكم .

المسألة الثانية: روى صاحب «الكشاف» أنه كان أهل الردة إحدى عشرة فرقة: ثلاث في عهد رسول الله A:

بنو مدلج: ورئيسهم ذو الحمار ، وهو الأسود العنسي ، وكان كاهنًا ادعى النبوّة في اليمن واستولى على بلادها ، وأخرج عمال رسول الله ، فكتب رسول الله A إلى معاذ بن جبل وسادات اليمن ، فأهلكه الله على يد فيروز الديلمي بيته فقتله ، وأخبر رسول الله بقتله ليلة قتل ، فسر المسلمون ، وقبض رسول الله من الغد وأتى خبره في آخر شهر ربيع الأول .

وبنو حنيفة قوم مسيلمة ، ادعى النبوّة وكتب إلى رسول الله: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك ، فأجابه الرسول: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب: أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، فحاربه أبو بكر بجنود المسلمين ، وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة ، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام ، أراد في جاهليتي وفي إسلامي .

وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد: ادعى النبوّة ، فبعث إليه رسول الله خالدًا ، فانهزم بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه .

وسبع في عهد أبي بكر: فزارة قوم عيينة بن حصن ، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري ، وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل ، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة ، وبعض بني تميم قوم سجاح بنت المنذر التي ادعت النبوّة وزوجت نفسها من مسيلمة الكذاب ، وكندة قوم الأشعث بن قيس ، وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد ، وكفى الله أمرهم على يد أبي بكر . وفرقة واحدة في عهد عمر: غسان قوم جبلة بن الأيهم ، وذلك أن جبلة أسلم على يد عمر ، وكان يطوف ذات يوم جارًا رداءه ، فوطىء رجل طرف ردائه فغضب فلطمه ، فتظلم إلى عمر فقضى له بالقصاص عليه ، إلا أن يعفو عنه ، فقال: أنا أشتريها بألف ، فأبى الرجل ، فلم يزل يزيد في الفداء إلى أن بلغ عشرة آلاف ، فأبى الرجل إلا القصاص ، فاستنظر عمر فأنظره عمر فهرب إلى الروم وارتد .

المسألة الثالثة: معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا من يتول منكم الكفار فيرتد عن دينه فليعلم أن الله تعالى يأتي بأقوام آخرين ينصرون هذا الدين على أبلغ الوجوه . وقال الحسن C: علم الله أن قومًا يرجعون عن الإسلام بعد موت نبيّهم ، فأخبرهم أنه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه ، وعلى هذا التقدير تكون هذه الآية إخبارًا عن الغيب ، وقد وقع المخبر على وفقه فيكون معجزًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت