المسألة الرابعة: اختلفوا في أن أولئك القوم من هم؟ فقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة والضحاك وابن جريح: هم أبو بكر وأصحابه لأنهم هم الذين قاتلوا أهل الردة . وقالت عائشة Bها: مات رسول الله A وارتدت العرب ، واشتهر النفاق ، ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها . وقال السدي: نزلت الآية في الأنصار لأنهم هم الذين نصروا الرسول وأعانوه على إظهار الدين . وقال مجاهد: نزلت في أهل اليمن . وروي مرفوعًا أن النبي A لما نزلت هذه الآية أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال: « هم قوم هذا » وقال آخرون: هم الفرس لأنه روي أن النبي A لما سئل عن هذه الآية « ضرب بيده على عاتق سلمان » وقال: هذا وذووه ، ثم قال: « لو كان الدين معلقًا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس » . وقال قوم: إنها نزلت في علي عليه السلام ، ويدل عليه وجهان: الأول: أنه عليه السلام لما دفع الراية إلى علي عليه السلام يوم خيبر قال: « لأدفعن الراية غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله » وهذا هو الصفة المذكورة في الآية .
والوجه الثاني: أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين ءامَنُواْ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة وَهُمْ رَاكِعُونَ } [ المائدة: 55 ] وهذه الآية في حق علي ، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضًا في حقه ، فهذه جملة الأقوال في هذه الآية .
ولنا في هذه الآية مقامات:
المقام الأول: أن هذه الآية من أدل الدلائل على فساد مذهب الإمامية من الروافض ، وتقرير مذهبهم أن الذين أقرنا بخلافة أبي بكر وإمامته كلهم كفروا وصاروا مرتدين ، لأنهم أنكروا النص الجلي على إمامة علي عليه السلام فنقول: ( لو كان كذلك لجاء الله تعالى بقوم يحاربهم ويقهرهم ويردهم إلى الدين الحق ) بدليل قوله { من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم } إلى آخر الآيه وكلمة [ من ] في معرض الشرط للعموم ، فهي تدل على أن كل من صار مرتدًا عن دين الإسلام فإن الله يأتي بقوم يقهرهم ويردهم ويبطل شوكتهم ، فلو كان الذين نصبوا أبا بكر للخلافة كذلك لوجب بحكم الآية أن يأتي الله بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم ، ولما لم يكن الأمر كذلك بل الأمر بالضد فإن الروافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مقالاتهم الباطلة أبدًا منذ كانوا علمنا فساد مقالتهم ومذهبهم ، وهذا كلام ظاهر لمن أنصف .