الصفة الثالثة: قوله تعالى: { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضحاها } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: أغطش قد يجيء لازمًا ، يقال: أغطش الليل إذا صار مظلمًا ويجيء متعديًا يقال: أغطشه الله إذا جعله مظلمًا ، والغطش الظلمة ، والأغطش شبه الأعمش ، ثم ههنا سؤال وهو أن الليل اسم لزمان الظلمة الحاصلة بسبب غروب الشمس ، فقوله: { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } يرجع معناه إلى أنه جعل المظلم مظلمًا ، وهو بعيد والجواب: معناه أن الظلمة الحاصلة في ذلك الزمان إنما حصلت بتدبير الله وتقديره: وحيئنذ لا يبقى الإشكال .
المسألة الثانية: قوله: { وَأَخْرَجَ ضحاها } أي أخرج نهارًا ، وإنما عبر عن النهار بالضحى ، لأن الضحى أكمل أجزاء النهار في النور والضوء .
المسألة الثالثة: إنما أضاف الليل والنهار إلى السماء ، لأن الليل والنهار إنما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها ، ثم غروبها وطلوعها إنما يحصلان بسبب حركة الفلك ، فلهذا السبب أضاف الليل والنهار إلى السماء ، ثم إنه تعالى لما وصف كيفية خلق السماء أتبعه بكيفية خلق الأرض وذلك من وجوه: الصفة الأولى: قوله تعالى: