فهرس الكتاب

الصفحة 7489 من 8321

ثم قال تعالى: { والملك على أَرْجَائِهَا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { والملك } لم يرد به ملكًا واحدًا ، بل أراد الجنس والجمع .

المسألة الثانية: الأرجاء في اللغة النواحي يقال: رجا ورجوان والجمع الأرجاء ، ويقال ذلك لحرف البئر وحرف القبر وما أشبه ذلك ، والمعنى أن السماء إذا انشقت عدلت الملائكة عن مواضع الشق إلى جوانب السماء ، فإن قيل: الملائكة يموتون في الصعقة الأولى ، لقوله: { فَصَعِقَ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض } [ الزمر: 68 ] فكيف يقال: إنهم يقفون على أرجاء السماء؟ قلنا: الجواب من وجهين: الأول: أنهم يقفون لحظة على أرجاء السماء ثم يموتون الثاني: أن المراد الذين استثناهم الله في قوله: { إِلاَّ مَن شَاء الله } [ الزمر: 68 ] .

قوله تعالى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثمانية } فيه مسائل:

المسألة الأولى: هذا العرش هو الذي أراده الله بقوله { الذين يَحْمِلُونَ العرش } [ غافر: 7 ] وقوله: { وَتَرَى الملائكة حَافّينَ مِنْ حَوْلِ العرش } [ الزمر: 75 ] .

المسألة الثانية: الضمير في قوله: { فَوْقَهُمُ } إلى ماذا يعود؟ فيه وجهان الأول: وهو الأقرب أن المراد فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء والمقصود التمييز بينهم وبين الملائكة الذين هم حملة العرش الثاني: قال مقاتل: يعني أن الحملة يحملون العرش فوق رؤوسهم . و ( مجيء ) الضمير قبل الذكر جائز كقوله: في بيته يؤتي الحكم .

المسألة الثالثة: نقل عن الحسن C أنه قال: لا أدري ثمانية أشخاص أو ثمانية آلاف أو ثمانية صفوف أو ثمانية آلاف صف . واعلم أن حمله على ثمانية أشخاص أولى لوجوه: أحدها: ما روى عن رسول الله A: « هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فيكونون ثمانية » ويروى: « ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم وهم مطرقون مسبحون » [ وقيل: بعضهم على صورة الإنسان ] وقيل: بعضهم على صورة الأسد وبعضهم على صورة الثور وبعضهم على صورة النسر ، وروي ثمانية أملاك في صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عامًا ، وعن شهر بن حوشب أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك ، وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك الوجه الثاني: في بيان أن الحمل على ثمانية أشخاص أولى من الحمل على ثمانية آلاف وذلك لأن الثمانية أشخاص لا بد منهم في صدق اللفظ ، ولا حاجة في صدق اللفظ إلى ثمانية آلاف ، فحينئذ يكون اللفظ دالًا على ثمانية أشخاص ، ولا دلالة فيه على ثمانية آلاف فوجب حمله على الأول الوجه الثالث: وهو أن الموضع موضع التعظيم والتهويل فلو كان المراد ثمانية آلاف ، أو ثمانية صفوف لوجب ذكره ليزداد التعظيم والتهويل ، فحيث لم يذكر ذلك علمنا أنه ليس المراد إلا ثمانية أشخاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت