المسألة الرابعة: قالت المشبهة: لو لم يكن الله في العرش لكان حمل العرش عبثًا عديم الفائدة ، ولا سيما وقد تأكد ذلك بقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } [ الحاقة: 18 ] والعرض إنما يكون لو كان الإله حاصلًا في العرش ، أجاب أهل التوحيد عنه بأنه لا يمكن أن يكون المراد منه أن الله جالس في العرش وذلك لأن كل من كان حاملًا للعرش كان حاملًا لكل ما كان في العرش ، فلو كان الإله في العرش للزم الملائكة أن يكونوا حاملين لله تعالى وذلك محال ، لأنه يقتضي احتياج الله إليهم ، وأن يكونوا أعظم قدرة من الله تعالى وكل ذلك كفر صريح ، فعلمنا أنه لا بد فيه من التأويل فنقول: السبب في هذا الكلام هو أنه تعالى خاطبهم بما يتعارفونه ، فخلق لنفسه بيتًا يزورونه ، وليس أنه يسكنه ، تعالى الله عنه وجعل في ركن البيت حجرًا هو يمينه في الأرض ، إذ كان من شأنهم أن يعظموا رؤساءهم بتقبيل أيمانهم ، وجعل على العباد حفظة ليس لأن النسيان يجوز عليه سبحانه ، لكن هذا هو المتعارف فكذلك لما كان من شأن الملك إذا أراد محاسبة عماله جلس إليهم على سرير ووقف الأعوان حوله أحضر الله يوم القيامة عرشًا وحضرت الملائكة وحفت به ، لا لأنه يقعد عليه أو يحتاج إليه بل لمثل ما قلناه في البيت والطواف .