فهرس الكتاب

الصفحة 5950 من 8321

ثم قال تعالى: { إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوًّا } لما قال تعالى: { وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور } [ فاطر: 5 ] ذكر ما يمنع العاقل من الاغترار ، وقال: { إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوًّا } ولا تسمعوا قوله ، وقوله: { فاتخذوه عَدُوًّا } أي اعملوا ما يسوءه وهو العمل الصالح .

ثم قال تعالى: { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أصحاب السعير } إشارة إلى معنى لطيف وهو أن من يكون له عدو فله في أمره طريقان: أحدهما: أن يعاديه مجازاة له على معاداته والثاني: أن يذهب عداوته بإرضائه ، فلما قال الله تعالى: { إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوًّا } أمرهم بالعداوة وأشار إلى أن الطريق ليس إلا هذا ، وأما الطريق الآخر وهو الإرضاء فلا فائدة فيه لأنكم إذا راضيتموه واتبعتموه فهو لا يؤديكم إلا إلى السعير .

واعلم أن من علم أن له عدو لا مهرب له منه وجزم بذلك فإنه يقف عنده ويصبر على قتاله والصبر معه الظفر ، فكذلك الشيطان لا يقدر الإنسان أن يهرب منه فإنه معه ، ولا يزال يتبعه إلا أن يقف له ويهزمه ، فهزيمة الشيطان بعزيمة الإنسان ، فالطريق الثبات على الجادة والاتكال على العبادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت