فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 8321

القصة الأولى قصة موسى عليه السلام

اعلم أنه تعالى لما قال: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا } [ الفرقان: 31 ] أتبعه بذكر جماعة من الأنبياء وعرفه بما نزل بمن كذب من أممهم فقال: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَى الكتاب وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هارون وَزِيرًا } والمعنى: لست يا محمد بأول من أرسلناه فكذب ، وآتيناه الآيات فرد ، فقد آتينا موسى التوراة وقوينا عضده بأخيه هرون ومع ذلك فقد رد ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: كونه وزيرًا لا يمنع من كونه شريكًا له في النبوة ، فلا وجه لقول من قال في قوله: { فَقُلْنَا اذهبا } إنه خطاب لموسى عليه السلام وحده بل يجري مجرى قوله: { اذهبا إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى } [ طه: 43 ] فإن قيل إن كونه وزيرًا كالمنافي لكونه شريكًا بل يجب أن يقال إنه لما صار شريكًا خرج عن كونه وزيرًا ، قلنا لا منافاة بين الصفتين لأنه لا يمتنع أن يشركه في النبوة ويكون وزيرًا وظهيرًا ومعينًا له .

المسألة الثانية: قال الزجاج الوزير في اللغة الذي يرجع إليه ويتحصن برأيه والوزر ما يعتصم به ومنه { كَلاَّ لاَ وَزَرَ } [ القيامة: 11 ] أي لا منجى ولا ملجأ ، قال القاضي: ولذلك لا يوصف تعالى بأن له وزيرًا ولا يقال فيه أيضًا بأنه وزير لأن الالتجاء إليه في المشاورة والرأي على هذا الحد لا يصح .

المسألة الثالثة: { دمرناهم } أهلكناهم إهلاكًا فإن قيل: الفاء للتعقيب والإهلاك لم يحصل عقيب ذهاب موسى وهرون إليهم بل بعد مدة مديدة ، قلنا: التعقيب محمول ههنا على الحكم لا على الوقوع ، وقيل: إنه تعالى أراد اختصار القصة فذكر حاشيتيها أولها وآخرها لأنهما المقصود من القصة بطولها أعني إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { اذهبا إِلَى القوم الذين كَذَّبُواْ بئاياتنا } إن حملنا تكذيب الآيات على تكذيب آيات الإلهية فلا إشكال ، وإن حملناه على تكذيب آيات النبوة فاللفظ ، وإن كان للماضي إلا أن المراد هو المستقبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت