فهرس الكتاب

الصفحة 7741 من 8321

فإما أن يكون المعنى: فاصبر لحكم ربك في تأخير الإذن في القتال ونظيره { فاصبروا حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين } [ الأعراف: 87 ] أو يكون المعنى عامًا في جميع التكاليف ، أي فاصبر في كل ما حكم به ربك سواء كان ذلك تكليفًا خاصًا بك من العبادات والطاعات أو متعلقًا بالغير وهو التبليغ وأداء الرسالة ، وتحمل المشاق الناشئة من ذلك ، ثم في الآية سؤالات:

السؤال الأول: قوله: { فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ } دخل فيه أن { لاَ تُطِع آثمًا أَوْ كَفورًا } فكأن ذكره بعد هذا تكريرًا . الجواب: الأول أمر بالمأمورات ، والثاني نهى عن المنهيات ودلالة أحدهما على الآخر بالالتزام لا بالتصريح فيكون التصريح به مفيدًا .

السؤال الثاني: أنه عليه السلام ما كان يطيع أحدًا منهم ، فما الفائدة في هذا النهي؟ الجواب: المقصود بيان أن الناس محتاجون إلى مواصلة التنبيه والإرشاد ، لأجل ما تركب فيهم من الشهوات الداعية إلى الفساد ، وأن أحدًا لو استغنى عن توفيق الله وإمداده وإرشاده ، لكان أحق الناس به هو الرسول المعصوم ، ومتى ظهر ذلك عرف كل مسلم ، لأنه لا بد له من الرغبة إلى الله والتضرع إليه في أن يصونه عن الشبهات والشهوات .

السؤال الثالث: ما الفرق بين الآثم والكفور؟ الجواب: الآثم هو المقدم على المعاصي أي معصية كانت ، والكفور هو الجاحد للنعمة ، فكل كفور آثم ، أما ليس كل آثم كفورًا ، وإنما قلنا: إن الآثم عام في المعاصي كلها لأنه تعالى قال: { وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْمًا عَظِيمًا } [ النساء: 48 ] فسمى الشرك إثمًا ، وقال: { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشهادة وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ } [ البقرة: 283 ] وقال { وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ } [ الأنعام: 120 ] وقال: { يَسْئَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } [ البقرة: 219 ] فدلت هذه الآيات على أن هذا الإثم شامل لكل المعاصي ، واعلم أن كل من عبد غير الله فقد اجتمع في حقه هذان الوصفان ، لأنه لما عبد غيره ، فقد عصاه وجحد إنعامه ، إذا عرفت هذا فنقول في الآية قولان: الأول: أن المراد شخص معين ، ثم منهم من قال: الآثم ، والكفور هو شخص واحد وهو أبو جهل ، ومنهم من قال: الآثم هو الوليد والكفور هو عتبة ، قال القفال: ويدل عليه أنه تعالى سمى الوليد أثيمًا في قوله: { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ } إلى قوله: { مَّنَّاعٍ لّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } [ القلم: 10- 12 ] وروى صاحب الكشاف أن الآثم هو عتبة . والكفور هو الوليد لأن عتبة كان ركابًا للمآثم متعاطيًا لأنواع الفسوق والوليد كان غاليًا في الكفر ، والقول الأول أولى لأنه متأيد بالقرآن ، يروى أن عتبة بن ربيعة قال للنبي A: ارجع عن هذا الأمر حتى أزوجك ولدي فإني من أجمل قريش ولدًا وقال الوليد: أنا أعطيك من المال حتى ترضى ، فإني من أكثرهم مالًا ، فقرأ عليهم رسول الله A عشر آيات من أول حم السجدة إلى قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت