فهرس الكتاب

الصفحة 7740 من 8321

ولنرجع إلى التفسير ، فنقول: أما تلك المقدمة فهي ، قوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرءان تَنزِيلًا } واعلم أن المقصود من هذه الآية تثبيت الرسول وشرح صدره فيما نسبوه إليه من كهانة وسحر ، فذكر الله تعالى أن ذلك وحي من الله ، فلا جرم بالغ وكرر الضمير بعد إيقاعه اسمًا ، لأن تأكيدًا على تأكيد أبلغ ، كأنه تعالى يقول: إن كان هؤلاء الكفار يقولون: إن ذلك كهانة ، فأنا الله الملك الحق أقول على سبيل التأكيد والمبالغة إن ذلك وحي حق وتنزيل صدق من عندي ، وهذا فيه فائدتان:

إحداهما: إزالة الوحشة المتقدمة الحاصلة بسبب طعن أولئك الكفار ، فإن بعض الجهال وإن طعنوا فيه إلا أن جبار السموات عظمه وصدقه .

والثانية: تقويته على تحمل التكليف المستقبل ، وذلك لأن الكفار كانوا يبالغون في إيذائه ، وهو كان يريد مقاتلتهم فلما أمره الله تعالى بالصبر على ذلك الإيذاء وترك المقاتلة ، وكان ذلك شاقًا عليه ، فقال له: { إِنَا نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرءان تَنزِيلًا } فكأنه قال له: إني ما نزلت عليك هذا القرآن مفرقًا منجمًا إلا لحكمة بالغة تقتضي تخصيص كل شيء بوقت معين ، ولقد اقتضت تلك الحكمة تأخير الإذن في القتال ، فاصبر لحكم ربك الصادر عن الحكمة المحضة المبرأ عن العيب والعبث والباطل .

ثم إنه تعالى لما قدم هذه المقدمة ذكر النهي فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت