فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما بين ما يفعل الرسول في حق من يجده في الحرب ويتمكن منه وذكر أيضًا ما يجب أن يفعله فيمن ظهر منه نقض العهد ، بين أيضًا حال من وفاته في يوم بدر وغيره ، لئلا يبقى حسرة في قلبه فقد كان فيهم من بلغ في أذية الرسول E مبلغًا عظيمًا فقال: { لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ * سَبَقُواْ } والمعنى: أنهم لما سبقوا فقد فاتوك ولم تقدر على إنزال ما يستحقونه بهم ، ثم ههنا قولان: الأول: أن المراد ولا تحسبن أنهم انفلتوا منك ، فإن الله يظفرك بعيرهم . والثاني: لا تحسبن أنهم لما تخلصوا من الأسر والقتل أنهم قد تخلصوا من عقاب الله ومن عذاب الآخرة { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } أي أنهم بهذا السبق لا يعجزون الله من الانتقام منهم والمقصود تسلية الرسول فيمن فاته ولم يتمكن من التشفي والانتقام منه .

المسألة الثانية: قرأ ابن عامر وحفص عن عاصم «لا يحسبن» بالياء المنقطة من تحت ، وفي تصحيحه ثلاثة أوجه: الأول: قال الزجاج: ولا يحسبن الذين كفروا أن يسبقونا ، لأنها في حرف ابن مسعود أنهم سبقونا فإذا كان الأمر كذلك فهي بمنزلة قولك حسبت أن أقوم ، وحسبت أقوم وحذف أن كثير في القرآن قال تعالى: { قُلْ أَفَغَيْرَ الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ } والمعنى: أن أعبد . الثاني: أن نضمر فاعلًا للحسبان ونجعل الذين كفروا المفعول الأول ، والتقدير: ولا يحسبن أحد الذين كفروا . والثالث: قال أبو علي: ويجوز أيضًا أن يضمر المفعول الأول ، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا أو إياهم سبقوا ، وأما أكثر القراء فقرؤا { وَلاَ تَحْسَبَنَّ } بالتاء المنقطة من فوق على مخاطبة النبي A والذين كفروا المفعول الأول وسبقوا المفعول الثاني وموضعه نصب والمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا سابقين .

المسألة الثالثة: أكثر القراء على كسر { ءانٍ } في قوله: { إِنَّهُمْ لا } وهو الوجه لأنه ابتداء كلام غير متصل بالأول كقوله: { الكاذبين أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا } وتم الكلام ثم قال: { سَاء مَا يَحْكُمُونَ } فكما أن قوله: { سَاء مَا يَحْكُمُونَ } منقطع من الجملة التي قبلها ، كذلك قوله: { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } وقرأ ابن عامر { أَنَّهُمْ } بفتح الألف ، وجعله متعلقًا بالجملة الأولى ، وفيه وجهان: الأول: التقدير لا تحسبنهم سبقوا ، لأنهم لا يفوتون فهم يجزون على كفرهم . الثاني: قال أبو عبيد: يجعل { لا } صلة ، والتقدير: لا تحسبن أنهم يعجزون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت