قوله تعالى: { فتولى بِرُكْنِهِ } فيه وجوه . الأول: الباء للمصاحبة ، والركن إشارة إلى القوم كأنه تعالى يقول: أعرض مع قومه ، يقال نزل فلان بعسكره على كذا ، ويدل على هذا الوجه قوله تعالى: { فَأَرَاهُ الأية الكبرى * فَكَذَّبَ وعصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى } [ النازعات: 20 22 ] قال: { أَدْبَرَ } وهو بمعنى تولى وقوله: { فَحَشَرَ فنادى } [ النازعات: 23 ] وفي معنى قوله تعالى: { بِرُكْنِهِ } . الثاني: { فتولى } أي اتخذ وليًا ، والباء للتعدية حينئذ يعني تقوى بجنده . والثالث: تولى أمر موسى بقوته ، كأنه قال: أقتل موسى لئلا يبدل دينكم ، ولا يظهر في الأرض الفساد ، فتولى أمره بنفسه ، وحينئذ يكون المفعول غير مذكور ، وركنه هو نفسه القوية ، ويحتمل أن يكون المراد من ركنه هامان ، فإنه كان وزيره ، وعلى هذا الوجه الثاني أظهر .
{ وَقَالَ ساحر أَوْ مَجْنُونٌ } أي هذا ساحر أو مجنون ، وقوله: { ساحر } أي يأتي الجن بسحره أو يقرب منهم ، والجن يقربون منه ويقصدونه إن كان هو لا يقصدهم ، فالساحر والمجنون كلاهما أمره مع الجن ، غير أن الساحر يأتيهم باختياره ، والمجنون يأتونه من غير اختياره ، فكأنه أراد صيانة كلامه عن الكذب فقال هو يسحر الجن أو يسحر ، فإن كان ليس عنده منه خبر ، ولا يقصد ذلك فالجن يأتونه .