فهرس الكتاب

الصفحة 5975 من 8321

ثم قال تعالى: { إِنَّ الذين يَتْلُونَ كتاب الله } .

لما بين العلماء بالله وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب الله العاملين بما فيه . وقوله: { يَتْلُونَ كتاب الله } إشارة إلى الذكر .

وقوله تعالى: { وأقاموا الصلاة } إشارة إلى العمل البدني .

وقوله: { وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى العمل المالي ، وفي الآيتين حكمة بالغة ، فقوله: إنما يخشى الله إشارة إلى عمل القلب ، وقوله: { إِنَّ الذين يَتْلُونَ } إشارة إلى عمل اللسان . وقوله: { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ، ثم إن هذه الأشياء الثلاثة متعلقة بجانب تعظيم الله والشفقة على خلقه ، لأنا بينا أن من يعظم ملكًا إذا رأى عبدًا من عباده في حاجة يلزمه قضاء حاجته وإن تهاون فيه يخل بالتعظيم ، وإلى هذا أشار بقوله: عبدي مرضت فما عدتني ، فيقول العبد: كيف تمرض وأنت رب العالمين ، فيقول الله مرض عبدي فلان وما زرته ولو زرته لوجدتني عنده ، يعني التعظيم متعلق بالشفقة فحيث لا شفقة على خلق الله لا تعظيم لجانب الله .

وقوله تعالى: { سِرًّا وَعَلاَنِيَةً } حث على الإنفاق كيفما يتهيأ ، فإن تهيأ سرًا فذاك ونعم وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله: { سِرّا } أي صدقة { وَعَلاَنِيَةً } أي زكاة ، فإن الإعلان بالزكاة كالإعلان بالفرض وهو مستحب .

وقوله تعالى: { يَرْجُونَ تجارة لَّن تَبُورَ } إشارة إلى الإخلاص ، أي ينفقون لا ليقال إنه كريم ولا لشيء من الأشياء غير وجه الله ، فإن غير الله بائر والتاجر فيه تجارته بائرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت