ثم قال تعالى { إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور } .
الخشية بقدر معرفة المخشي ، والعالم يعرف الله فيخافه ويرجوه . وهذا دليل على أن العالم أعلى درجة من العابد ، لأن الله تعالى قال: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم } [ الحجرات: 13 ] فبين أن الكرامة بقدر التقوى ، والتقوى بقدر العلم . فالكرامة بقدر العلم لا بقدر العمل ، نعم العالم إذا ترك العمل قدح ذلك في علمه ، فإن من يراه يقول: لو علم لعمل . ثم قال تعالى: { إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ } ذكر ما يوجب الخوف والرجاء ، فكونه عزيزًا ذا انتقام يوجب الخوف التام ، وكونه غفورًا لما دون ذلك يوجب الرجاء البالغ . وقراءة من قرأ بنصب العلماء ورفع الله ، معناها إنما يعظم ويبجل .