فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 8321

اعلم أنه تعالى استدل على التوحيد والإلهيات أولًا: بتخليق السموات والأرض ، وثانيًا: بأحوال الشمس والقمر ، وثالثًا: في هذه الآية بالمنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار ، وقد تقدم تفسيره في سورة البقرة في تفسير قوله: { إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والأرض } [ البقرة: 164 ] ورابعًا: بكل ما خلق الله في السموات والأرض ، وهي أقسام الحوادث الحادثة في هذا العالم ، وهي محصورة في أربعة أقسام: أحدها: الأحوال الحادثة في العناصر الأربعة ، ويدخل فيها أحوال الرعد والبرق والسحاب والأمطار والثلوج . ويدخل فيها أيضًا أحوال البحار ، وأحوال المد والجزر ، وأحوال الصواعق والزلازل والخسف . وثانيها: أحوال المعادن وهي عجيبة كثيرة . وثالثها: اختلاف أحوال النبات . ورابعها: اختلاف أحوال الحيوانات ، وجملة هذه الأقسام الأربعة داخلة في قوله تعالى: { وَمَا خَلَقَ الله فِى السموات والأرض } والاستقصاء في شرح هذه الأحوال مما لا يمكن في ألف مجلد ، بل كل ما ذكره العقلاء في أحوال أقسام هذا العالم فهو جزء مختصر من هذا الباب .

ثم إنه تعالى بعد ذكر هذه الدلائل قال: { لآيات لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ } فخصها بالمتقين ، لأنهم يحذرون العاقبة فيدعوهم الحذر إلى التدبر والنظر . قال القفال: من تدبر في هذه الأحوال علم أن الدنيا مخلوقة لشقاء الناس فيها ، وأن خالقها وخالقهم ما أهملهم ، بل جعلها لهم دار عمل . وإذا كان كذلك فلا بد من أمر ونهي ، ثم من ثواب وعقاب ، ليتميز المحسن عن المسيء ، فهذه الأحوال في الحقيقة دالة على صحة القول بإثبات المبدأ وإثبات المعاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت