فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 8321

{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السموات والأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا سبحانك } [ آل عمران: 191 ] وقال في سورة آخرى: { وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا باطلا ذلك ظَنُّ الذين كَفَرُواْ } [ ص: 27 ] وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال القاضي: هذه الآية تدل على بطلان الجبر ، لأنه تعالى لو كان مريدًا لكل ظلم ، وخالقًا لكل قبيح ، ومريدًا لإضلال من ضل ، لما صح أن يصف نفسه بأنه ما خلق ذلك إلا بالحق .

المسألة الثانية: قال حكماء الإسلام: هذا يدل على أنه سبحانه أودع في أجرام الأفلاك والكواكب خواص معينة وقوى مخصوصة ، باعتبارها تنتظم مصالح هذا العالم السفلي . إذ لو لم يكن لها آثار وفوائد في هذا العالم ، لكان خلقها عبثًا وباطلًا وغير مفيد ، وهذه النصوص تنافي ذلك ، والله أعلم .

ثم بين تعالى أنه يفصل الآيات ، ومعنى التفصيل هو ذكر هذه الدلائل الباهرة ، واحدًا عقيب الآخر ، فصلًا فصلًا مع الشرع والبيان . وفي قوله: { نُفَصّلُ } قراءتان: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم { يُفَصّلُ } بالياء ، وقرأ الباقون بالنون .

ثم قال: { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } وفيه قولان: الأول: أن المراد منه العقل الذي يعم الكل . والثاني: أن المراد منه من تفكر وعلم فوائد مخلوقاته وآثار إحسانه ، وحجة القول الأول: عموم اللفظ ، وحجة القول الثاني: أنه لا يمتنع أن يخص الله سبحانه وتعالى العلماء بهذا الذكر ، لأنهم هم الذين انتفعوا بهذه الدلائل ، فجاء كما في قوله: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها } [ النازعات: 45 ] مع أنه عليه السلام كان منذرًا للكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت