فهرس الكتاب

الصفحة 7798 من 8321

وفيه سؤالان:

الأول: وهو أن الحساب شيء شاق على الإنسان ، والشيء الشاق لا يقال فيه إنه يرجى بل يجب أن يقال: إنهم كانوا لا يخشون حسابًا والجواب من وجوه: أحدها: قال مقاتل وكثير من المفسرين قوله لا يرجون معناه لا يخافون ، ونظيره قولهم في تفسير قوله تعالى: { مَالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } [ نوح: 13 ] وثانيها: أن المؤمن لا بد وأن يرجو رحمة الله لأنه قاطع بأن ثواب إيمانه زائد على عقاب جميع المعاصي سوى الكفر ، فقوله: { إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا } إشارة إلى أنهم ما كانوا مؤمنين وثالثها: أن الرجاء ههنا بمعنى التوقع لأن الراجي للشيء متوقع له إلا أن أشرف أقسام التوقع هو الرجاء فسمى الجنس باسم أشرف أنواعه ورابعها: أن في هذه الآية تنبيهًا على أن الحساب مع الله جانب الرجاء فيه أغلب من جانب الخوف ، وذلك لأن للعبد حقًا على الله تعالى بحكم الوعد في جانب الثواب ولله تعالى حق على العبد في جانب العقاب ، والكريم قد يسقط حق نفسه ، ولا يسقط ما كان حقًا لغيره عليه ، فلا جرم كان جانب الرجاء أقوى في الحساب ، فلهذا السبب ذكر الرجاء ، ولم يذكر الخوف .

السؤال الثاني: أن الكفار كانوا قد أتوا بأنواع من القبائح والكبائر ، فما السبب في أن خص الله تعالى هذا النوع من الكفر بالذكر في أول الأمر؟ الجواب: لأن رغبة الإنسان في فعل الخيرات ، وفي ترك المحظورات ، إنما تكون بسبب أن ينتفع به في الآخرة ، فمن أنكر الآخرة ، لم يقدم على شيء من المستحسنات ، ولم يحجم عن شيء من المنكرات ، فقوله: { إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا } تنبيه على أنهم فعلوا كل شر وتركوا كل خير .

والنوع الثاني: من قبائح أفعالهم قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت