فهرس الكتاب

الصفحة 8175 من 8321

اعلم أن فيه سؤالات:

الأول: أنه يوهم أن علمه بهم في ذلك اليوم إنما حصل بسبب الخبرة ، وذلك يقتضي سبق الجهل وهو على الله تعالى محال: الجواب من وجهين أحدهما: كأنه تعالى يقول: إن من لم يكن عالمًا ، فإنه يصير بسبب الاختبار عالمًا ، فمن كان لم يزل عالمًا أن يكون خبيرًا بأحوالك! وثانيهما: أن فائدة تخصيص ذلك الوقت في قوله: { يَوْمَئِذٍ } مع كونه عالمًا لم يزل أنه وقت الجزاء ، وتقريره لمن الملك كأنه يقول: لا حاكم يروج حكمه ولا عالم تروج فتواه يومئذ إلا هو ، وكم عالم لا يعرف الجواب وقت الواقعة ثم يتذكره بعد ذلك ، فكأنه تعالى يقول: لست كذلك .

السؤال الثاني: لم خص أعمال القلوب بالذكر في قوله: { وَحُصّلَ مَا فِى الصدور } وأهمل ذكر أعمال الجوارح؟ الجواب: لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلب . فإنه لولا البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح ، ولذلك إنه تعالى جعلها الأصل في الذم ، فقال: { آثم قَلْبُهُ } [ البقرة: 283 ] والأصل في المدح ، فقال: { وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الأنفال: 2 ] .

السؤال الثالث: لم قال: { وَحُصّلَ مَا فِى الصدور } ولم يقل: وحصل ما في القلوب؟ الجواب: لأن القلب مطية الروح وهو بالطبع محب لمعرفة الله وخدمته ، إنما المنازع في هذا الباب هو النفس ومحلها ما يقرب من الصدر ، ولذلك قال: { يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ الناس } [ الناس: 5 ] وقال: { أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلام } [ الزمر: 22 ] فجعل الصدر موضعًا للإسلام .

السؤال الرابع: الضمير في قوله: { إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ } عائد إلى الإنسان وهو واحد والجواب: الإنسان في معنى الجمع كقوله تعالى: { إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ } [ العصر: 2 ] ثم قال: { إِلاَّ الذين ءامَنُواْ } [ العصر: 3 ] ولولا أنه للجمع وإلا لما صح ذلك . واعلم أنه بقي من مباحث هذه الآية مسألتان:

المسألة الأولى: هذه الآية تدل على كونه تعالى عالمًا بالجزئيات الزمانيات ، لأنه تعالى نص على كونه عالمًا بكيفية أحوالهم في ذلك اليوم فيكون منكره كافرًا .

المسألة الثانية: نقل أن الحجاج سبق على لسانه أن بالنصب ، فأسقط اللام من قوله: { لَّخَبِيرٌ } حتى لا يكون الكلام لحنًا ، وهذا يذكر في تقرير فصاحته ، فزعم بعض المشايخ أن هذا كفر لأنه قصد لتغيير المنزل . ونقل عن أبي السماءل أنه قرأ على هذا الوجه ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت