فهرس الكتاب

الصفحة 5746 من 8321

لما بين حالهم بظهور الفساد في أحوالهم بسبب فساد أقوالهم بين لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم فقال: { قُلْ سِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلُ } أي قوم نوح وعاد وثمود ، وهذا ترتيب في غاية الحسن وذلك لأنه في وقت الامتنان والإحسان قال: { الله الذى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ } [ مريم: 40 ] أي آتاكم الوجود ثم البقاء ووقت الخذلان بالطغيان قال: { ظَهَرَ الفساد فِى البر والبحر } [ الروم: 41 ] أي قلل رزقكم ، ثم قال تعالى: { سِيرُواْ فِى الأرض } أي هو أعدمكم كم أعدم من قبلكم ، فكأنه قال أعطاكم الوجود والبقاء ، ويسلب منكم الوجود والبقاء ، وأما سلب البقاء فبإظهار الفساد ، وأما سلب الوجود فبالإهلاك ، وعند الإعطاء قدم الوجود على البقاء ، لأن الوجود أولًا ثم البقاء ، وعند السلب قدم البقاء ، وهو الاستمرار ثم الوجود .

وقوله: { كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ } يحتمل وجوهًا ثلاثة أحدها: أن الهلاك في الأكثر كان بسبب الشرك الظاهر وإن كان بغيره أيضًا كالإهلاك بالفسق والمخالفة كما كان على أصحاب السبت الثاني: أن كل كافر أهلك لم يكن مشركًا بل منهم من كان معطلًا نافيًا لكنهم قليلون ، وأكثر الكفار مشركون الثالث: أن العذاب العاجل لم يختص بالمشركين حين أتى ، كما قال تعالى: { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } [ الأنفال: 25 ] بل كان على الصغار والمجانين ، ولكن أكثرهم كانوا مشركين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت