فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قوله { فَإِنَّهَا } أي الأرض المقدسة محرمة عليهم ، وفي قوله { أَرْبَعِينَ سَنَةً } قولان: أحدهما: أنها منصوبة بالتحريم ، أي الأرض المقدسة محرمة عليهم أربعين سنة ، ثم فتح الله تعالى تلك الأرض لهم من غير محاربة ، هكذا ذكره الربيع بن أنس .

والقول الثاني: أنها منصوبة بقوله { يَتِيهُونَ فِى الأرض } أي بقوا في تلك الحالة أربعين سنة ، وأما الحرمة فقد بقيت عليهم وماتوا ، ثم إن أولادهم دخلوا تلك البلدة .

المسألة الثانية: يحتمل أن موسى عليه السلام لما قال في دعائه على القوم { فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين } [ المائدة: 25 ] لم يقصد بدعائه هذا الجنس من العذاب ، بل أخف منه . فلما أخبره الله تعالى بالتيه علم أنه يحزن بسبب ذلك فعزاه وهون أمرهم عليه ، فقال { فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين } قال مقاتل: إن موسى لما دعا عليهم أخبره الله تعالى بأحوال التيه ، ثم إن موسى عليه السلام أخبر قومه بذلك ، فقالوا له: لم دعوت علينا وندم موسى على ما عمل ، فأوحى الله تعالى إليه { لا تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين } وجائز أن يكون ذلك خطابًا لمحمد A ، أي لا تحزن على قوم لم يزل شأنهم المعاصي ومخالفة الرسل والله أعلم .

المسألة الثالثة: اختلف الناس في أن موسى وهارون عليهما السلام هل بقيا في التيه أم لا؟ فقال قوم: إنهما ما كانا في التيه ، قالوا: ويدل عليه وجوه: الأول: أنه عليه السلام دعا الله يفرق بينه وبين القوم الفاسقين ، ودعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مجابة ، وهذا يدل على أنه عليه السلام ما كان معهم في ذلك الموضع ، والثاني: أن ذلك التيه كان عذابًا والأنبياء لا يعذبون ، والثالث: أن القوم إنما عذبوا بسبب أنهم تمردوا وموسى وهارون ما كانا كذلك ، فكيف يجوز أن يكونا مع أولئك الفاسقين في ذلك العذاب . وقال آخرون: إنهما كانا مع القوم في ذلك التيه إلا أنه تعالى سهل عليهما ذلك العذاب كما سهل النار على إبراهيم فجعلها بردًا وسلامًا ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا في أنهما هل ماتا في التيه أو خرجا منه؟ فقال قوم: إن هارون مات في التيه ثم مات موسى بعده بسنة ، وبقي يوشع بن نون وكان ابن أخت موسى ووصيه بعد موته ، وهو الذي فتح الأرض المقدسة .

وقيل: إنه ملك الشأم بعد ذلك . وقال آخرون: بل بقي موسى بعد ذلك وخرج من التيه وحارب الجبارين وقهرهم وأخذ الأرض المقدسة والله أعلم .

المسألة الرابعة: قوله { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } الأكثرون على أنه تحريم منع لا تحريم تعبد ، وقيل: يجوز أيضًا أن يكون تحريم تعبد ، فأمرهم بأن يمكثوا في تلك المفازة في الشدة والبلية عقابًا لهم على سوء صنيعهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت