فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 8321

المسألة الخامسة: اختلفوا في التيه فقال الربيع: مقدار ستة فراسخ ، وقيل: تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخًا . وقيل: ستة في اثنى عشر فرسخًا ، وقيل: كانوا ستمائة ألف فارس .

فإن قيل: كيف يعقل بقاء هذا الجمع العظيم في هذا القدر الصغير من المفازة أربعين سنة بحيث لا يتفق لأحد منهم أن يجد طريقًا إلى الخروج عنها ، ولو أنهم وضعوا أعينهم على حركة الشمس أو الكواكب لخرجوا منها ولو كانوا في البحر العظيم ، فكيف في المفازة الصغيرة؟

قلنا: فيه وجهان: الأول: أن انخراق العادات في زمان الأنبياء غير مستبعد ، إذ لو فتحنا باب الاستبعاد لزم الطعن في جميع المعجزات ، وإنه باطل . الثاني: إذا فسرنا ذلك التحريم بتحريم التعبد فقد زال السؤال لاحتمال أن الله تعالى حرّم عليهم الرجوع إلى أوطانهم ، بل أمرهم بالمكث في تلك المفازة أربعين سنة مع المشقة والمحنة جزاءً لهم على سوء صنيعهم ، وعلى هذا التقدير فقد زال الاشكال .

المسألة السادسة: يقال: تاه يتيه تيهًا وتيهًا وتوها ، والتيه أعمها ، والتيهاء الأرض التي لا يهتدى فيها . قال الحسن: كانوا يصبحون حيث أمسوا ، ويمسون حيث أصبحوا ، وكانت حركتهم في تلك المفازة على سبيل الاستدارة ، وهذا مشكل فإنهم إذا وضعوا أعينهم على مسير الشمس ولم ينعطفوا ولم يرجعوا فإنهم لا بدّ وأن يخرجوا عن المفازة ، بل الأولى حمل الكلام على تحريم التعبد على ما قررناه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت