فهرس الكتاب

الصفحة 6053 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: من حيث اللغة فقوله لهم يحتمل أن يكون عائدًا إلى الذرية ، أي حملنا ذريتهم وخلقنا للمحمولين ما يركبون ، ويحتمل أن يكون عائدًا إلى العباد الذين عاد إليهم قوله: { وَءايَةٌ لَّهُمُ } [ يس: 41 ] وهو الحق لأن الظاهر عود الضمائر إلى شيء واحد .

المسألة الثانية: { مِنْ } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون صلة تقديره وخلقنا لهم مثله ، وهذا على رأي الأخفش ، وسيبويه يقول: من لا يكون صلة إلا عند النفي ، تقول ما جاءني من أحد كما في قوله تعالى: { وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ ق: 38 ] ، وثانيهما: هي مبينة كما في قوله تعالى: { يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } [ الأحقاف: 31 ] كأنه لما قال: { خَلَقْنَا لَهُم } والمخلوق كان أشياء قال من مثل الفلك للبيان .

المسألة الثالثة: الضمير في { مّثْلِهِ } على قول الأكثرين عائد إلى الفلك فيكون هذا كقوله تعالى: { وَءاخَرُ مِن شَكْلِهِ أزواج } [ ص: 58 ] وعلى هذا فالأظهر أن يكون المراد الفلك الآخر الموجود في زمانهم ويؤيد هذا هو أنه تعالى قال: { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ } [ يس: 43 ] ولو كان المراد الإبل على ما قاله بعض المفسرين لكان قوله: { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } فاصلًا بين متصلين ، ويحتمل أن يقال الضمير عائد إلى معلوم غير مذكور تقديره أن يقال: وخلقنا لهم من مثل ما ذكرنا من المخلوقات في قوله: { خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض } [ يس: 36 ] وهذا كما قالوا في قوله تعالى: { لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ } [ يس: 35 ] أن الهاء عائد إلى ماذكرنا ، أي من ثمر ما ذكرنا ، وعلى هذا فقوله: { خَلَقْنَا لَهُم } فيه لطيفة ، وهي أن ما من أحد إلا وله ركوب مركوب من الدواب وليس كل أحد يركب الفلك فقال في الفلك حملنا ذريتهم وإن كان ما حملناهم ، وأما الخلق فلهم عام وما يركبون فيه وجهان أحدهما: هو الفلك الذي مثل فلك نوح ثانيهما: هو الإبل التي هي سفن البر ، فإن قيل إذا كان المراد سفينة نوح فما وجه مناسبة الكلام؟ نقول ذكرهم بحال قوم نوح وأن المكذبين هلكوا والمؤمنين فازوا فكذلك هم إن آمنوا يفوزوا وإن كذبوا يهلكوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت