وفيه بحث وهو أن هذه الأمور ليست من الآلاء فكيف قال: { فَبِأَيِّ ءَالآءِ } ؟ نقول: الجواب من وجهين أحدهما: ما ذكرناه وثانيهما: أن المراد: { فَبِأَيِّ ءَالآءِ رَبّكُمَا } مما أشرنا إليه في أول السورة . { تُكَذّبَانِ } فتستحقان هذه الأشياء المذكورة من العذاب ، وكذلك نقول: في قوله: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن: 46 ] هي الجنان ثم إن تلك الآلاء لا ترى ، وهذا ظاهر لأن الجنان غير مرئية ، وإنما حصل الإيمان بها بالغيب ، فلا يحسن الاستفهام بمعنى الإنكار مثل ما يحسن الاستفهام عن هيئة السماء والأرض والنجم والشجر والشمس والقمر وغيرها مما يدرك ويشاهد ، لكن النار والجنة ذكرتا للترهيب والترغيب كما بينا أن المراد فبأيهما تكذبان فتستحقان العذاب وتحرمان الثواب .