فهرس الكتاب

الصفحة 5202 من 8321

اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين بالله تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى ، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة: أحدها: قوله: { قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا } ووجه الاستدلال به على الإعادة أنه تعالى لما كان خلقًا للأرض ولمن فيها من الأحياء ، وخالقًا لحياتهم وقدرتهم وغيرها ، فوجب أن يكون قادرًا على أن يعيدهم بعد أن أفناهم . ووجه الاستدلال به على نفي عبادة الأوثان ، من حيث إن عبادة من خلقكم وخلق الأرض وكل ما فيها من النعم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وقوله: { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه وثانيها: قوله: { مَن رَّبُّ السموات السبع وَرَبُّ العرش العظيم } ووجه الاستدلال على الأمرين كما تقدم ، وإنما قال: { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } تنبيهًا على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة وثالثها: قوله تعالى: { قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شَيْءٍ } .

إعلم أنه سبحانه لما ذكر الأرض أولًا والسماء ثانيًا عمم الحكم ههنا ، فقال من بيده ملكوت كل شيء ، ويدخل في الملكوت الملك والملك على سبيل المبالغة ، وقوله: { وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } يقال أجرت فلانًا على فلان إذا أغثته منه ومنعته . يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدًا .

أما قوله تعالى: { فأنى تُسْحَرُونَ } فالمعنى أنى تخدعون عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم بين تعالى بقوله: { بَلْ أتيناهم بالحق } أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات وغيرها وهم مع ذلك كاذبون ، وذلك كالتوعد والتهديد ، وقرىء أتيتهم ، وأتيتهم بالضم والفتح وههنا سؤالات:

السؤال الأول: قرىء { قُل لِلَّهِ } في الجواب الأول باللام لا غير ، وقرىء الله في الأخيرين بغير اللام في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وباللام في مصاحف أهل البصرة فما الفرق؟ الجواب: لا فرق في المعنى ، لأن قولك من ربه ، ولمن هو؟ في معنى واحد .

السؤال الثاني: كيف قال: { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ثم حكى عنهم سيقولون الله وفيه تناقض؟ الجواب: لا تناقض لأن قوله: { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } لا ينفي عملهم بذلك . وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم بما يورد من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت