فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 8321

اعلم أنه تعالى لما رغب في مقاتلة الكفار ، وحرض عليها ذكر بعد ذلك بعض ما يتعلق بهذه المحاربة ، فمنها أنه تعالى لما أذن في قتل الكفار فلا شك أنه قد يتفق أن يرى الرجل رجلا يظنه كافرا حربيا فيقتله ، ثم يتبين أنه كان مسلما ، فذكر الله تعالى حكم هذه الواقعة في هذه الآية وههنا مسائل:

المسألة الأولى: ذكروا في سبب النزول وجوها: الأول: روى عروة بن الزبير أن حذيفة بن اليمان كان مع الرسول A يوم أحد فأخطأ المسلمون وظنوا أن أباه اليمان واحد من الكفار ، فأخذوه وضربوه بأسيافهم وحذيفة يقول: إنه أبي فلم يفهموا قوله إلا بعد أن قتلوه ، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فلما سمع الرسول A ذلك ازداد وقع حذيفة عنده ، فنزلت هذه الآية:

الرواية الثانية: أن الآية نزلت في أبي الدرداء ، وذلك لأنه كان في سرية فعدل إلى شعب لحاجة له فوجد رجلا في غنم له فحمل عليه بالسيف ، فقال الرجل: لا إله إلا الله ، فقتله وساق غنمه ثم وجد في نفسه شيئا ، فذكر الواقعة للرسول A فقال E: « هلا شققت عن قلبه » وندم أبو الدرداء فنزلت الآية .

الرواية الثالثة: روي أن عياش بن أبي ربيعة ، وكان أخا لأبي جهل من أمه ، أسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة ، وذلك قبل هجرة الرسول A ، فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس تحت سقف حتى يرجع ، فخرج أبو جهل ومعه الحرث بن زيد بن أبي أنيسة فأتياه وطولا في الأحاديث ، فقال أبو جهل: أليس أن محمدًا يأمرك ببر الأم فانصرف وأحسن إلى أمك وأنت على دينك فرجع ، فلما دنوا من مكة قيدوا يديه ورجليه ، وجلده أبو جهل مائة جلدة ، وجلده الحرث مائة أخرى ، فقال للحرث: هذا أخي فمن أنت يا حرث ، لله علي إن وجدتك خالي أن أقتلك . وروي أن الحرث قال لعياش حين رجع: إن كان دينك الأول هدى فقد تركته وإن كان ضلالا فقد دخلت الآن فيه ، فشق ذلك على عياش وحلف أن يقتله ، فلما دخل على أمه حلفت أمه لا يزول عنه القيد حتى يرجع إلى دينه الأول ففعل ، ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحرث أيضا وهاجر ، فلقيه عياش خاليًا ولم يشعر باسلامه فقتله ، فلما أخبر بأنه كان مسلما ندم على فعله وأتى رسول الله A وقال: قتلته ولم أشعر باسلامه ، فنزلت هذه الآية .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { وَمَا كَانَ } فيه وجهان: الأول: أي وما كان فيما أتاه من ربه وعهد إليه . الثاني: ما كان له في شيء من الأزمنة ذلك ، والغرض منه بيان أن حرمة القتل كانت ثابتة من أول زمان التكليف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت