فهرس الكتاب

الصفحة 5738 من 8321

قوله تعالى: { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } قد تقدم تفسيره في العنكبوت بقي بيان فائدة الخطاب ههنا في قوله: { فَتَمَتَّعُواْ } وعدمه هناك في قوله: { وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ } فنقول لما كان الضر المذكور هناك ضرًا واحدًا جاز أن لا يكون في ذلك الموضع من المخلصين من ذلك الضر أحد ، فلم يخاطب ولما كان المذكور ههنا مطلق الضر ولا يخلو موضع من المخلصين عن الضر ، فالحاضر يصح خطابه بأنه منهم فخاطب .

ثم قال تعالى: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ } لما سبق قوله تعالى: { بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ أَهْوَاءهُمْ } [ الروم: 29 ] أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الإنكار ، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطانًا ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطًا ، كما قال قائلهم:

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم

فما الاستفهام الذي قبله؟ فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول ، أهم يتبعون الأهواء من غير علم؟ أم لهم دليل على ما يقولون؟ وليس الثاني فيتعين الأول .

المسألة الثانية: قوله تعالى: { فَهُوَ يَتَكَلَّمُ } مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا ، وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له ، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به ، وما لا دليل عليه لا يقبل ، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت