فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في من المنادي بقوله: يا زكريا ، فالأكثرون على أنه هو الله تعالى وذلك لأن ما قبل هذه الآية يدل على أن زكريا عليه السلام إنما كان يخاطب الله تعالى ويسأله وهو قوله: { رَبّ إِنّى وَهَنَ العظم مِنّي } [ مريم: 4 ] وقوله: { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيًّا } [ مريم: 4 ] وقوله: { فَهَبْ لِي } [ مريم: 5 ] وما بعدها يدل على أنه كان يخاطب الله تعالى وهو يقول: { رَبّ أنى يَكُونُ لِي غلام } [ آل عمران: 40 ] وإذا كان ما قبل هذه الآية وما بعدها خطابًا مع الله تعالى وجب أن يكون النداء من الله تعالى وإلا لفسد النظم ، ومنهم من قال هذا نداء الملك واحتج عليه بوجهين . الأول: قوله تعالى في سورة آل عمران: { فَنَادَتْهُ الملئكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِي المحراب أَنَّ الله يُبَشّرُكَ بيحيى } [ آل عمران: 39 ] . الثاني: أن زكريا عليه السلام لما قال: { أنى يَكُونُ لِي غلام وَكَانَتِ امرأتي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكبر عِتِيًّا * قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ } [ مريم: 8 ، 9 ] وهذا لا يجوز أن يكون كلام الله فوجب أن يكون كلام الملك . والجواب عن الأول: أنه يحتمل أن يقال حصل النداءان نداء الله ونداء الملائكة . وعن الثاني: أنا نبين إن شاء تعالى أن قوله: { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيّنٌ } يمكن أن يكون كلام الله .

المسألة الثانية: فإن قيل إن كان الدعاء بإذن فما معنى البشارة ، وإن كان بغير إذن فلماذا أقدم عليه؟ والجواب هذا أمر يخصه فيجوز أن يسأل بغير إذن ، ويحتمل أنه أذن له فيه ولم يعلم وقته فبشر به .

المسألة الثالثة: اختلف المفسرون في قوله: { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا } على وجهين: أحدهما: وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة أنه لم يسم أحد قبله بهذا الاسم . الثاني: أن المراد بالسمي النظير كما في قوله: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [ مريم: 65 ] واختلفوا في ذلك على وجوه . أحدها: أنه سيد وحصور لم يعص ولم يهم بمعصية كأنه جواب لقوله: { واجعله رَبّ رَضِيًّا } [ مريم: 6 ] فقيل له إنا نبشرك بغلام لم نجعل له من قبل شبيهًا في الدين ، ومن كان هكذا فهو في غاية الرضا . وهذا الوجه ضعيف لأنه يقتضي تفضيله على الأنبياء الذين كانوا قبله كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وذلك باطل بالإتفاق . وثانيها: أن كل الناس إنما يسميهم آباؤهم وأمهاتهم بعد دخولهم في الوجود ، وأما يحيى عليه السلام فإن الله تعالى هو الذي سماه قبل دخوله في الوجود فكان ذلك من خواصه فلم يكن له مثل وشبيه في هذه الخاصية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت