وقال الكلبي كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا رأس الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولده حبورته ويرث من بني ماثان ملكهم ، واعلم أنهم ذكروا في تفسير الرضى وجوهًا . أحدها: أن المراد واجعله رضيًا من الأنبياء وذلك لأن كلهم مرضيون فالرضي منهم مفضل على جملتهم فائق لهم في كثير من أمورهم فاستجاب الله تعالى له ذلك فوهب له سيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين لم يعص ولم يهم بمعصية ، وهذا غاية ما يكون به المرء رضيًا . وثانيها: المراد بالرضي أن يكون رضيًا في أمته لا يتلقى بالتكذيب ولا يواجه بالرد . وثالثها: المراد بالرضي أن لا يكون متهمًا في شيء ولا يوجد فيه مطعن ولا ينسب إليه شيء من المعاصي . ورابعها: أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قالا في الدعاء: { رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ } [ البقرة: 182 ] وكانا في ذلك الوقت مسلمين ، وكأن المراد هناك ثبتنا على هذا أو المراد اجعلنا فاضلين من أنبيائك المسلمين فكذا ههنا واحتج أصحابنا في مسألة خلق الأفعال بهذه الآية لأنه إنما يكون رضيًا بفعله ، فلما سأل الله تعالى جعله رضيًا دل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى . فإن قيل: المراد منه أن يلطف له بضروب الألطاف فيختار ما يصير مرضيًا فينسب ذلك إلى الله تعالى . والجواب من وجهين: الأول: أن جعله رضيًا لو حملناه على جعل الألطاف وعندها يصير المرء باختياره رضيًا لكان ذلك مجازًا وهو خلاف الأصل . والثاني: أن جعل تلك الألطاف واجبة على الله تعالى لا يجوز الإخلال به وما كان واجبًا لا يجوز طلبه بالدعاء والتضرع .