فهرس الكتاب

الصفحة 7627 من 8321

فيه مسائل:

المسألة الأولى: المدثر ، أصله المتدثر ، وهو الذي يتدثر بثيابه لينام ، أو ليستدفىء ، يقال: تدثر بثوبه ، والدثار اسم لما يتدثر به ، ثم أدغمت التاء في الدال لتقارب مخرجهما .

المسألة الثانية: أجمعوا على أن المدثر هو رسول الله A ، واختلفوا في أنه E لم سمي مدثرًا ، فمنهم من أجراه على ظاهره وهو أنه كان متدثرًا بثوبه ، ومنهم من ترك هذا الظاهر ، أما على الوجه الأول فاختلفوا في أنه لأي سبب تدثر بثوبه على وجوه أحدها: أن هذا من أوائل ما نزل من القرآن ، روى جابر بن عبد الله أنه E قال: « كنت على جبل حراء ، فنوديت يا محمد إنك رسول الله ، فنظرت عن يميني ويساري ، فلم أر شيئًا ، فنظرت فوقي ، فرأيت الملك قاعدًا على عرش بين السماء والأرض ، فخفت ورجعت إلى خديجة ، فقلت: دثروني دثروني ، وصبوا علي ماء باردًا ، فنزل جبريل عليه السلام بقوله: { يأَيُّهَا المدثر } » وثانيها: أن النفر الذين آذوا رسول الله ، وهم أبو جهل وأبو لهب وأبو سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاص بن وائل اجتمعوا وقالوا: إن وفود العرب يجتمعون في أيام الحج ويسألوننا عن أمر محمد ، فكل واحد منا يجيب بجواب آخر ، فواحد يقول: مجنون ، وآخر يقول: كاهن ، وآخر يقول: شاعر ، فالعرب يستدلون باختلاف الأجوبة على كون هذه الأجوبة باطلة ، فتعالوا نجتمع على تسمية محمد باسم واحد ، فقال واحد: إنه شاعر ، فقال الوليد: سمعت كلام عبيد بن الأبرص ، وكلام أمية بن أبي الصلت ، وكلامه ما يشبه كلامهما ، وقال آخرون كاهن ، قال الوليد: ومن الكاهن؟ قالوا: الذي يصدق تارة ويكذب أخرى ، قال الوليد: ما كذب محمد قط ، فقال آخر: إنه مجنون فقال الوليد: ومن يكون المجنون؟ قالوا: مخيف الناس ، فقال الوليد: ما أخيف بمحمد أحد قط ، ثم قام الوليد وانصرف إلى بيته ، فقال الناس: صبأ الوليد بن المغيرة ، فدخل عليه أبو جهل ، وقال مالك: يا أبا عبد شمس؟ هذه قريش تجمع لك شيئًا ، زعموا أنك احتججت وصبأت ، فقال: الوليد مالي إليه حاجة ، ولكني فكرت في محمد . فقلت: إنه ساحر ، لأن الساحر هو الذي يفرق بين الأب وابنه وبين الأخوين ، وبين المرأة وزوجها ، ثم إنهم أجمعوا على تلقيب محمد E بهذا اللقب ، ثم إنهم خرجوا فصرخوا بمكة والناس مجتمعون ، فقالوا: إن محمدًا لساحر ، فوقعت الضجة في الناس أن محمدًا ساحر ، فلما سمع رسول الله A ذلك اشتد عليه ، ورجع إلى بيته محزونًا فتدثر بثوبه ، فأنزل الله تعالى: { يأَيُّهَا المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ } وثالثها: أنه E كان نائمًا متدثرًا بثيابه ، فجاءه جبريل عليه السلام وأيقظه ، وقال: { يأَيُّهَا المدثر ، قُمْ فَأَنذِرْ } كأنه قال: له اترك التدثر بالثياب والنوم ، واشتغل بهذا المنصب الذي نصبك الله له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت