فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي { أَؤُنَبّئُكُمْ } بهمزتين واختلفت الرواية عن نافع وأبي عمرو .

المسألة الثانية: ذكروا في متعلق الاستفهام ثلاثة أوجه الأول: أن يكون المعنى: هل أؤنبئكم بخير من ذلاكم ، ثم يبتدأ فيقال: للذين اتقوا عند ربهم كذا وكذا والثاني: هل أؤنبئكم بخير من ذلاكم للذين اتقوا ، ثم يبتدأ فيقال: عند ربهم جنّات تجري والثالث: هل أنبئكم بخير من ذلاكم للذين اتقوا عند ربهم ، ثم يبتدى فيقال: جنّات تجري .

المسألة الثالثة: في وجه النظم وجوه الأول: أنه تعالى لما قال: { والله عِندَهُ حُسْنُ المأب } [ آل عمران: 14 ] بيّن في هذه الآية أن ذلك المآب ، كما أنه حسن في نفسه فهو أحسن وأفضل من هذه الدنيا ، فقال { قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم } الثاني: أنه تعالى لما عدد نعم الدنيا بين أن منافع الآخرة خير منها كما قال في آية أخرى { والأخرة خَيْرٌ وأبقى } [ الأعلى: 17 ] الثالث: كأنه تعالى نبّه على أن أمرك في الدنيا وإن كان حسنًا منتظمًا إلا أن أمرك في الآخرة خير وأفضل ، والمقصود منه أن يعلم العبد أنه كما أن الدنيا أطيب وأوسع وأفسح من بطن الأم ، فكذلك الآخرة أطيب وأوسع وأفسح من الدنيا .

المسألة الرابعة: إنما قلنا: إن نعم الآخرة خير من نعم الدنيا ، لأن نعم الدنيا مشوبة بالمضرة ، ونعم الآخرة خالية عن شوب المضار بالكلية ، وأيضًا فنعم الدنيا منقطعة لا محالة ، ونعم الآخرة باقية لا محالة .

أما قوله تعالى: { لّلَّذِينَ اتقوا } فقد بينا في تفسير قوله تعالى: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] أن التقوى ما هي وبالجملة ، فإن الإنسان لا يكون متقيًا إلا إذا كان آتيًا بالواجبات ، متحرزًا عن المحظورات ، وقال بعض أصحابنا: التقوى عبارة عن اتقاء الشرك ، وذلك لأن التقوى صارت في عرف القرآن مختصة بالإيمان ، قال تعالى: { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى } [ الفتح: 26 ] وظاهر اللفظ أيضًا مطابق له ، لأن الاتقاء عن الشرك أعم من الاتقاء عن جميع المحظورات ، ومن الاتقاء عن بعض المحظورات ، لأن ماهية الاشتراك لا تدل على ماهية الامتياز ، فحقيقة التقوى وماهيتها حاصلة عند حصول الاتقاء عن الشرك ، وعرف القرآن مطابق لذلك ، فوجب حمله عليه فكان قوله { لّلَّذِينَ اتقوا } محمولًا على كل من اتقى الكفر بالله .

أما قوله تعالى: { لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبّهِمْ } ففيه احتمالان الأول: أن يكون ذلك صفة للخير ، والتقدير: هل أنبئكم بخير من ذلاكم عند ربهم للذين اتقوا والثاني: أن يكون ذلك صفة للذين اتقوا والتقدير: للذين اتقوا عند ربهم خير من منافع الدنيا ويكون ذلك إشارة إلى أن هذا الثواب العظيم لا يحصل إلا لمن كان متقيًا عند الله تعالى ، فيخرج عنه المنافق ، ويدخل فيه من كان مؤمنًا في علم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت