فهرس الكتاب

الصفحة 5540 من 8321

النوع الأول ما يتعلق بالسموات

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» : الفرق بين أم وأم في { أَمَّا يُشْرِكُونَ } و { أَمَّنْ خَلَقَ } أن الأولى متصلة لأن المعنى أيهما خير وهذه منقطعة بمعنى بل ، والحديقة البستان عليه سور من الإحداق وهو الإحاطة ، وقيل { ذَاتُ } لأن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة ، كما يقال النساء ذهبت والبهجة الحسن ، لأن الناظر يبتهج به { أإله مَّعَ الله } أغيره يقرن به ويجعل شريكًا له وقرىء { أإلهًا مَعَ الله } بمعنى ( تدعون أو تشركون ) .

المسألة الثانية: أنه تعالى بين أنه الذي اختص بأن خلق السموات والأرض ، وجعل السماء مكانًا للماء ، والأرض للنبات ، وذكر أعظم النعم وهي الحدائق ذات البهجة ، ونبه تعالى على أن هذا الإنبات في الحدائق لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، لأن أحدنا لو قدر عليه لما احتاج إلى غرس ومصابرة على ظهور الثمرة وإذا كان تعالى هو المختص بهذا الإنعام وجب أن يخص بالعبادة ، ثم قال: { بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } وقد اختلفوا فيه فقيل يعدلون عن هذا الحق الظاهر وقيل ، يعدلون بالله سواه ونظير هذه الآية أول سورة الإنعام .

المسألة الثالثة: يقال ما حكمة الالتفات في قوله: { فَأَنبَتْنَا } ؟ جوابه: أنه لا شبهة للعاقل في أن خالق السموات والأرض ومنزل الماء من السماء ليس إلا الله تعالى ، وربما عرضت الشبهة في أن منبت الشجرة هو الإنسان ، فإن الإنسان يقول أنا الذي ألقى البذر في الأرض الحرة وأسقيها الماء وأسعى في تشميسها ، وفاعل السبب فاعل للمسبب ، فإذن أنا المنبت للشجرة فلما كان هذا الاحتمال قائمًا ، لا جرم أزال هذا الاحتمال فرجع من لفظ الغيبة إلى قوله: { فَأَنبَتْنَا } وقال: { مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا } لأن الإنسان قد يأتي بالبذر والسقي والكرب والتشميس ثم لا يأتي على وفق مراده والذي يقع على وفق مراده فإنه يكون جاهلًا بطبعه ومقداره وكيفيته فكيف يكون فاعلًا لها ، فلهذه النكتة حسن الالتفات ههنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت