فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 8321

اعلم أن المخاطبين بقوله: { وَءامِنُواْ } هم بنو اسرائيل ويدل عليه وجهان . الأول: أنه معطوف على قوله: { اذكروا نِعْمَتِيَ التى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } كأنه قيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي وآمنوا بما أنزلت . الثاني: أن قوله تعالى: { مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ } يدل على ذلك .

أما قوله: { بِمَا أَنزَلْتُ } ففيه قولان ، الأقوى أنه القرآن وعليه دليلان . أحدهما: أنه وصفه بكونه منزلًا وذلك هو القرآن لأنه تعالى قال: { نَزَّلَ عَلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل } [ آل عمران: 3 ] . والثاني: وصفه بكونه مصدقًا لما معهم من الكتب وذلك هو القرآن . وقال قتادة: المراد { آمنوا بما أنزلت } من كتاب ورسول تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل .

أما قوله: { مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ } ففيه تفسيران: أحدهما: أن في القرآن أن موسى وعيسى حق وأن التوراة والإنجيل حق وأن التوراة أنزلت على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام فكان الإيمان بالقرآن مؤكدًا للإيمان بالتوراة والإنجيل فكأنه قيل لهم: إن كنتم تريدون المبالغة في الإيمان بالتوراة والإنجيل فآمنوا بالقرآن فإن الإيمان به يؤكد الإيمان بالتوراة والإنجيل . والثاني: أنه حصلت البشارة بمحمد A وبالقرآن في التوراة والإنجيل فكأن الإيمان بمحمد وبالقرآن تصديقًا للتوراة والإنجيل ، وتكذيب محمد والقرآن تكذيبًا للتوراة والإنجيل ، وهذا التفسير أولى لأن على التفسير الأول لا يلزم الإيمان بمحمد عليه السلام لأنه بمجرد كونه مخبرًا عن كون التوراة والإنجيل حقًا لا يجب الإيمان بنبوته: أما على التفسير الثاني يلزم الإيمان به لأن التوراة والإنجيل إذا اشتملا على كون محمد A صادقًا فالإيمان بالتوراة والإنجيل يوجب الإيمان بكون محمد صادقًا لا محالة ، ومعلوم أن الله تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة عليهم في وجوب الإيمان بمحمد A ، فثبت أن هذا التفسير أولى . واعلم أن هذا التفسير الثاني يدل على نبوة محمد A من وجهين: الأول: أن شهادة كتب الأنبياء عليهم السلام لا تكون إلا حقًا ، والثاني: أنه عليه السلام أخبر عن كتبهم ولم يكن له معرفة بذلك إلا من قبل الوحي . أما قوله: { وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } فمعناه أول من كفر به أو أول فريق أو فوج كافر به أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به . ثم فيه سؤلان: الأول: كيف جعلوا أول من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب؟ والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرون بزمان محمد A والمستفتحون على الذين كفروا به فلما بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت