فهرس الكتاب

الصفحة 4181 من 8321

[ 30 ] { كَذَلِكَ أرسلناك فِى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِتَتْلُوَاْ عليْهِمُ الذى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرحمن قُلْ هُوَ رَبِّى لآ إله إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ } اعلم أن الكاف في { كذلك } للتشبيه فقيل وجه التشبيه أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك في أمة قد خلت من قبلها أمم ، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة ، وقيل: كما أرسلنا إلى أمم وأعطيناهم كتبًا تتلى عليهم ، كذلك أعطيناك هذا الكتاب وأنت تتلوه عليهم فلماذا اقترحوا غيره ، وقال صاحب «الكشاف» : { كذلك أرسلناك } أي مثل ذلك الإرسال { أرسلناك } يعني أرسلناك إرسالًا له شأن وفضل على سائر الإرسالات . ثم فسر كيف أرسله فقال: { في أمة قد خلت من قبلها أمم } أي أرسلناك في أمة قد تقدمتها أمم فهي آخر الأمم وأنت آخر الأنبياء .

أما قوله: { لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك } فالمراد: لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك: { وهم يكفرون بالرحمن } أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن الذي رحمته وسعت كل شيء وما بهم من نعمة فمنه ، وكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن المعجز عليهم { قل هو ربي } الواحد المتعالي عن الشركاء: { لا إله إلا هو عليه توكلت } في نصرتي عليكم { وإليه متاب } فيعينني على مصابرتكم ومجاهدتكم قيل: نزل قوله: { وهم يكفرون بالرحمن } في عبد الله بن أمية المخزومي وكان يقول أما الله فنعرفه ، وأما الرحمن فلا نعرفه ، إلا صاحب اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب فقال تعالى: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني } [ الإسراء: 110 ] وكقوله: { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن } [ الفرقان: 60 ] وقيل: إنه عليه السلام حين صالح قريشًا من الحديبية كتب:"هذا ما صالح عليه محمد رسول الله"فقال المشركون: إن كنت رسول الله وقد قاتلناك فقد ظلمنا . ولكن اكتب ، هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ، فكتب كذلك ، ولما كتب في الكتاب: { بسم الله الرحمن الرحيم } قالوا: أما الرحمن فلا نعرفه ، وكانوا يكتبون باسمك اللهم ، فقال عليه السلام:"اكتبوا كما تريدون". واعلم أن قوله: { وهم يكفرون بالرحمن } إذا حملناه على هاتين الروايتين كان معناه أنهم كفروا بإطلاق هذا الإسم على الله تعالى ، لا أنهم كفروا بالله تعالى . وقال آخرون: بل كفروا بالله إما جحدًا له وإما لاثباتهم الشركاء معه . قال القاضي: وهذا القول أليق بالظاهر ، لأن قوله تعالى: { وهم يكفرون بالرحمن } يقتضي أنهم كفروا بالله وهو المفهوم من الرحمن ، وليس المفهوم من الاسم كما لو قال قائل: كفروا بمحمد وكذبوا به لكان المفهوم هو ، دون اسمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت